.
.
.
.

النبي نوح والسعداوي

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

توفيت الروائية المبدعة د.نوال السعداوي قبل أن تتاح لها فرصة سماع ما انتظرت سماعه، بصبر رهيب، لأكثر من سبعين عاما. ولو كنت امرأة، وبعمر النبي نوح، لكان علي الانتظار ألف عام لأسمع الكلام التالي من شيخ الأزهر، رئيس المؤسسة الدينية التي يعود تاريخها لأكثر من عشرة قرون، وهو الكلام الذي سيعيد لي بعضاً من حقوق سلبها الفقهاء مني في ليال مظلمة وظالمة.
***

فقد صرح الشيخ أحمد الطيب، رئيس الأزهر، في برنامج تلفزيوني، بأنّ الأزهر «حسم الجدل الفقهي المتعلق بعدد من القضايا المعاصرة التي كان للمرأة النصيب الأكبر منها». وذكر، للمرة الأولى في التاريخ، أنّ سفر المرأة الذي كان محرما في العصور قد تغير الآن مع نظام الأسفار في عصرنا، مع تبدل المخاطر، وتوافر الرفقة المأمونة من الرجال والنساء، وأن الاجتهاد الشرعي في هذه المسألة هو باتجاه السماح لها بالسفر بشرط الرفقة.

وقال إن من المكاسب التي أعطوها للمرأة (!) باتفاق العلماء، هو جواز تقلدها كل الوظائف، بما فيها وظائف الدولة العليا والقضاء والإفتاء، ومن يمنعها من ذلك عليه إثم كبير.

أما عن «فوضى الطلاق» فقد قال إن العلماء قرروا بأن الطلاق التعسفي بغير سبب حرام وجريمة أخلاقية، سواء برغبة الزوج أو الزوجة. وإن الأصل في الأمور عدم الطلاق، ولا يصبح مباحاً إلا للضرورة.

كما أكد أنه لا يحق للولي منع تزويج المرأة لرجل كفء ترضى به، إذا لم يكن سبب المنع مقبولا. وعلى القاضي، إذا رُفع الأمر له، أن يزوجها. وقال إن «بيت الطاعة» أمر لا مكان له في الإسلام! ولا أدري كيف يمكن تقبل ذلك بعد أكثر من نصف قرن من تطبيقه!

كما ذكر بأن العلماء تصدوا لمسألة خروج الزوجة من المنزل وقرروا ترك الأمر للعادة والعرف.

وختم الشيخ أحمد الطيب، رئيس الأزهر، إبداعاته، قائلاً إن هناك مظالم تلحق بالزوجة وتضرها عند موت زوجها، فقد تكون شريكته في التجارة، أو من أعانته من مالها، أو عملت معه، وبالتالي إن توفي الزوج فإنها عادة لا تحصل إلا على نصيبها الشرعي من الميراث، وهذا يمثل نوعا من الظلم لها، فمن حقها شرعاً أن تحدد لنفسها نصيباً تحتجزه من ثروة زوجها أو من تركته قبل تقسيمها، لأنه في حقيقته دين في ذمة الزوج!

***

لا أستطيع تصور أو تخيل الظلم الذي لحق بمئات ملايين نساء المسلمين طوال قرون من جراء كل هذا الإجحاف بحقهن. وقد جاء أوان قلب الطاولة على من ظلموهن، ولو أن هذا الظلم سيبقى ساريا لسنوات طويلة قادمة، ولكن مجرد قيام مرجعية كالأزهر، وشخصية قوية مثل ابن سلمان، بكسر «تابوه» التعسف الصارخ ضد المرأة، فهو أمر حميد ويبشر بالخير.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.