.
.
.
.

حلول متأخرة لانفراجة عصرية!

غدير محمد أسيري

نشر في: آخر تحديث:

تمر الكويت بجائحة عالمية، ومع دخول العيد فإننا نفتقد ممارسة التقارب الاجتماعي والفرحة بممارسة الاحتفالات المعتادة، ونتمنى جميعا أن نعدي مراحل الخطورة بأسرع ما يكون بالتعاون في تجاوز هذه الفترة من الوباء، وتعتمد هذه المرحلة على وعي المواطن بالدرجة الأولى، حيث إن المرحلة الحالية تختلف بالتعامل مع الجائحة عن السنة التي سبقت عندما كنا في أول جائحة كوفيد 19، واليوم تتخطى البلدان بالعالم الجائحة بوعي وثقافة الشعوب والحكومات معا، فمعظم الأبحاث الطبية والاجتماعية تؤكد أن التطعيم والمناعة المجتمعية هما المطلب لتجاوز هذه المرحلة من تحور للوباء، فتصريح أنتوني فاوتشي كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة الأميركية يقول إن بلوغ مرحلة «المناعة الجماعية» يتطلب تلقيح ما بين % 70 - %85 من السكان، ويضيف أن تطعيم هذه النسبة من السكان هو الذي سيسمح بالعودة إلى الحياة الطبيعية التي افتقدناها بسبب كورونا، والدول المتطورة تتعامل مع التطعيم بتعاملها مع عدد السكان والنسب وكميات اللقاح المطلوبة، وهذا أمر ليس بالمستعصي إذا وُجدت القوانين التي تميِّز متلقي التطعيم عمن يبطئ عجلة التصدي لهذا المرض وتقليل تفشيه وانتشاره بالمجتمع.
فنجد تسابقا بالدول المتطورة من المشرعين لإقرار القوانين التي تتجاوز ببلدانهم هذه المرحلة، حيث كانت الدنمارك والسويد أول من أقر الشهادات الرقمية لإعطاء ميزة لمن يتلقى اللقاح من السكان ويقيد حركة الرافضين للتطعيم، وفي الدنمارك أصدرت أيضا شرط إبراز الشهادة الطبية للمشاركة في الأحداث الرياضية والثقافية والمطاعم وهذا بحد ذاته دافع لارتفاع الإقبال على التطعيم.

فيما نشهد بالكويت اليوم احتقانا سياسيا على الساحة يدفع ضريبتها السكان في تعطل القوانين التي يجب أن تقر من عقول تنموية تشجع بسن قوانين لتسرع الإقبال على التطعيم في هذه الجائحة العالمية، فالكويت تتميز بقدرتها على توفير اللقاح للمواطنين والمقيمين في وقت تعجز العديد من الدول الفقيرة عن توفيره لسكانها لأسباب مادية أو أسباب لها علاقة بالتصنيع، والمطلوب في هذه المرحلة ممن يرتب التشريعات القانونية أن يكون على درجة رقي وتطور واطلاع لما تواجهه الدول المتطورة في هذه الأيام وكيفية التعامل المتطور معها، ووضع سياسات لفتح البلد والانفراجة في التعامل المدروس مع الجائحة العالمية، وأيضا التعامل الفعال لدعم الاقتصاد لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لأنهم بالمفاهيم العصرية الجديدة هم عصب الاقتصاد الحديث، وأيضا التفكير بالعقل التنموي لتطوير التعليم لأنه هو من يُقَوِّم التعليم الطبي في المستقبل ويجعلنا نعدي الأزمات بالعقول التأسيسية لما هو قادم من تحديات مستقبلية، فالتحدي القادم هو طريقة التفكير والتعامل من عقل المشرع المتوافر حاليا على الساحة ومع التشريعات العصرية التي تحتاج من يتفهمها ويحللها لتقليل التصادم لتصب بمصلحة المواطن بالدرجة الاولى.

ودمتم سالمين...

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة