.
.
.
.

الاختبارات الورقية ضرورة

بلقيس النجار

نشر في: آخر تحديث:

في البداية يتوجب علينا توجيه الشكر والتقدير لمسؤولي وزارة التربية لاتخاذهم القرار الضرورة بإجراء اختبارات ورقية للصف الثاني عشر، وأرجو أن يلتزموا به وألا يرضخوا للمطالبات الشعبوية من قبل بعض نواب مجلس الأمة الذين يهددون ويتوعدون.
لقد حانت عودة أبنائنا الى مدارسهم، والبداية بالاختبارات الورقية للصف الثاني عشر هي ضرورة ملحة. فهذه المرحلة هي التي تحدد مستقبل الطالب والوطن كذلك. فلا أحد ينكر أن النجاحات الزائفة في المرحلة السابقة تخدع الطالب بقدراته وتوهمه بتفوقه، ومن ثم يتلقى صدمة حياته عندما يلتحق بالجامعة ولا يستطيع مواكبة الدراسة الجامعية ومتطلباتها التي تختلف تماماً عن المراحل الدراسية السابقة، بل وقد يستمر سنة أو اثنتين بأدنى الدرجات، ولكن في النهاية إما يفصل من الجامعة أو يترك الدراسة بمحض اختياره، وفي الحالتين يكون قد أضاع سنوات ثمينة من عمره. ودخول طلاب النجاحات الزائفة يدمّر مستقبل الوطن، فالطالب الذي يبدأ حياته على الغش يستمر بذلك في حياته المهنية وفي أي موقع يتبوأه لاحقاً، ولا يصعب التنبؤ فيما بعد بالعواقب الوخيمة التي يتكبدها الوطن نتيجة الغش والتزوير من قبل مدرّس أو مهندس أو طبيب أو أي موظف في أي موقع.

لذا أستغرب حماس بعض النواب الأفاضل واندفاعهم لرفض قرار وزارة التربية، بل وتهديدهم بالويل والثبور من عواقب هذا القرار. والأدهى والأمر هو رفض بعض أولياء الأمور للاختبارات الورقية ومطالبتهم بالاستمرار بتقديم الاختبارات عن بُعد، وذلك خوفاً على أبنائهم، علماً بأن وزارة التربية وكما تم الإعلان قد اتخذت الإجراءات الاحترازية كافة من تباعد وتعقيم لضمان سلامة الطلبة. وتأتي مطالبة أولياء الأمور والنواب تلك في الوقت نفسه الذي نرى الطلبة في المجمعات والأسواق يتجولون، وبعضهم من دون كمامات أو التزام بالتباعد الجسدي المطلوب. ولكن هذه المطالبات متوقعة، فغالباً هؤلاء هم أولياء الأمور نفسهم الذين تظاهروا عند مبنى وزارة التربية منذ فترة ليست ببعيدة مطالبين بالسماح لأبنائهم بالغش. وهؤلاء هم أولياء الأمور الذين من المفترض أن يكونوا قدوة لأبنائهم بالالتزام فكراً وسلوكاً.

إن أي فرد تهمه مصلحة الوطن عليه أن يثني على قرار وزارة التربية ويلتزم به، ونأمل أن تكون هذه الاختبارات الورقية للصف الثاني عشر هي البداية التدريجية لعودة أبنائنا الى مدارسهم في جميع المراحل التعليمية.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.