.
.
.
.

معركة الأوهام اليائسة!

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

مأزق الإخوان الهاربين للخارج هو البحث عن أوكار جديدة، يديرون منها معركة «الأوهام اليائسة»، ويبنون تصوراتهم الافتراضية على شيء اسمه «استرداد الثورة».
يخيل للإخوان الهاربين أن مصر غارقة فى الأزمات وأن المصريين غاضبون وينتظرون على أحر من الجمر عودتهم، دون وعى أو إدراك بالمتغيرات الكثيرة التى حدثت وتحدث فى مصر.
25 يناير كانت بالنسبة لهم بداية ونهاية، بعد أن ركبوا موجتها وأساءوا استخدام شعاراتهم، ووضعتهم تحت شمس السلطة فحرقتهم قبل أن يحرقوا مصر، وكان مفيداً جداً أن يتعرف الناس عليهم عن قرب ليتأكدوا بأنفسهم من شرهم.
إذا أردت أن تعرف أخلاق رجل ضع فى يده سلطة «ثم انظر كيف يتصرف»، فسقطت الأقنعة والطيبة المفتعلة وأكياس البلح والسكر وزجاجات الزيت، وظهر الوجه القبيح فى وسائل الإعلام والشوارع والميادين.
مدت 25 يناير حبالها للإخوان حتى خنقوا أنفسهم بها، ودخلت الكوادر التاريخية السجن، بجرائم متعددة للقتل والتدمير والتحريض ومحاولات إسقاط الدولة والتخابر والخيانة.. وأسدل الستار عليهم للنهاية، فلن يعود هؤلاء أبداً.
لا تظل خلايا إخوانية نائمة فى القرى والنجوع والمدن، دخلوا «مرحلة كمون» طويلة خوفاً من قبضة الدولة القوية، ويحركون الفتن الناعمة فى أى مكان يتواجدون فيه،
والأخطر هم ثوار الفضائيات التابعون مباشرة لأجهزة تخابر مختلطة وينفذون خططاً بهدف إسقاط الدولة المصرية، أو إشاعة عدم الاستقرار، وهم أسوأ أنواع المتآمرين على مر التاريخ، لأنهم يعلمون جيداً أنهم يعملون ضد بلدهم وشعبهم، ويقدمون على ذلك دون تأنيب من ضمير.
التآمر أنواع ويدخل فى منظومته «التواطؤ بالصمت»، لكل من يرى كذباً فيسكت عليه، أو خيرا فينكره، ومنذ سنوات كنا نطلق عليهم «الجالسون فى مقاعد المتفرجين»، وكأن ما كان يدبر ضد بلدهم لا يهمهم من قريب أو بعيد.
المتآمرون بالصمت هم الذين ساعدوا فى محاولات إسقاط الدولة بعد 25 يناير، ولم يفرقوا بين الرغبة فى التخلص من نظام الحكم، وبين هدم المؤسسات وحرق الممتلكات العامة والخاصة واحتلال الشوارع والميادين وتعطيل الحياة وضرب الاقتصاد الوطنى.
والمثير للغرابة أنه بعد تسع سنوات تقريباً على أحداث 25 يناير، لايزال الإخوان يقرأون المشهد السياسى بطريقة خاطئة، وهو نفس سلوكهم منذ نشأتهم سنة 1928، «التآمر والاصطدام بالدولة ثم الكمون»، ويعودون فى فترات الحكومات الرخوة.
بعد أحداث يناير يختلف المشهد جذرياً، لأن الصدام لم يكن بالحكومات والأنظمة وإنما بالشعب المصرى كله، وزادت كراهية المصريين لهم بسبب العمليات الإرهابية التى تقتل شباباً هم زهرة الوطن.
فلنذكر ونتذكر ولا ننسى، حتى لا ندخل نفق الاسترخاء.

نقلا عن "أخبار اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.