.
.
.
.

حقوق المرأة وضربها

نشوى الحوفى

نشر في: آخر تحديث:

لم تدهشنى تصريحات شيخ الأزهر الأخيرة عن عدد من حقوق المرأة، التى قال إن مؤتمر الأزهر العالمى قد بحثها وأقرها، فما قاله شيخ الأزهر عن حقوق قرروا الاعتراف الحاسم بها موجودة فى الدين لمن يفهم بلا هوى ومن يعقل بلا تطرف. نعم أثارت تصريحات دكتور أحمد الطيب الجدل وبخاصة أنها جاءت بعد تصريحات ولى العهد السعودى محمد بن سلمان مؤخراً عن عدم الالتزام بأحاديث الأحاد التى تنقل خبراً وأن الأساس فى القرآن وما يتوافق معه من أحاديث متواترة.

أعلن شيخ الأزهر أن من حق المرأة السفر بدون محرمٍ متى كان سفرها آمناً وبوسيلة سفر لا تعرضها للخطر. واعتبار حديث النبى صلى الله عليه وسلم الذى قال فيه: «لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ -أى مَحرَم-»، أنه كان خاصاً بالعرب وظروفهم فى الماضى من تقاليد قبلية ترفض سفر المرأة بمفردها، ومخاطر كانت تتعرض لها فى طريق غير آمن. وهو أمر طبيعى لا يحتاج لكل هذا الزمن لتأكيده. فالنبى الكريم كان يحمى النساء من ظروف البيئة ويحترم تقاليد قبائل شبه الجزيرة ومفاهيمهم. ولكن هذا لا يمكن تطبيقه فى العصر الحديث.

ثم أعلن شيخ الأزهر عن مباح آخر بحق المرأة حين قال إنه يجوز لها تقلد الوظائف التى تناسبها بما فيها القضاء والإفتاء. لنتساءل ومتى حرم الإسلام ذلك على المرأة بينما قد ولى عمر بن الخطاب الشفاء بنت محمد أمر الحسبة والضبطية القضائية فى سوق المدينة لأى تاجر يغش فى بيعه؟ وأمرنا رسول الله بأخذ نصف ديننا عن عائشة أم المؤمنين؟

ثم كان إعلان شيخ الأزهر عدم جواز بيت الطاعة فى الإسلام! ومن قال بوجوده وصمت على العمل به إلى يومنا هذا ونحن كما يقال فى الدستور نستند للشريعة؟ فمتى أجاز الله بيت الطاعة وهو من أخبرنا فى قرآنه عن الإحسان فى الإمساك والتسريح؟ كما يتنافى الإحسان مع الإذلال والإكراه والإجبار.

تحدث شيخ الأزهر عن الطلاق التعسفى وعدم جواز منع الولى للمرأة من الزواج ممن تريد ما دام كفئاً لها، وهى أمور بتنا فى أمس الحديث عنها بالإنسانية لفهم مقاصد الشريعة كما جاءت فى القرآن لا حسب تفسيرات ربما تناسب عصرها وفهمها وما أتيح لها من علم أو معلومة.

بقى لدىّ سؤال أخير لشيخ الأزهر الذى خرج يعلن لنا إمكانية مراجعة النصوص وتفسيرها فى إطارها الزمانى والمكانى وأسباب النزول، رغم رفضه لذات المفاهيم من قبل، ماذا عن ضرب المرأة الذى أباحه شيخ الأزهر لتهذيب سلوكها منذ نحو العام؟ وعندما قامت الدنيا على تصريحاته قال إنه لا يعنى الضرب لكسر العظام ولكن لكسر الكرامة؟!! وقد كتبت مقالاً فندت فيه طرح الدكتور الطيب بعنوان «من قال إن الله أمر بضرب النساء؟»، فهو أمر مناف للمعنى اللغوى للقرآن، كما يعارض سلوك الرسول مع زوجاته. وماذا عن العديد من القضايا التى بتنا فى حاجة لمزيد من السعة فى الحديث عنها كما جاء بدين الله مثل حكم المرتد وزراعة الأعضاء؟

نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.