.
.
.
.

مـفـارقـات الإسـلام السـيـاسـي

فوزي عبد الرحيم

نشر في: آخر تحديث:

لم نكن في الماضي غافلين عن طبيعة تفكير الإسلام السياسي ولا مخدوعين بوهم أن ممارستهم ستنتمي لسلوك علي إبن أبي طالب لكننا بالتأكيد لم نتوقع ماجرى ويجري منذ العام 2003 من ممارسات وتبريرات تقترب بشكل كوميدي من تبريرات وممارسات صدام كما إننا لم نتوقع هذه الوقاحة بالحديث عن الشرعية والإنجازات وسط سجل فقير من الأداء يبهج صدام وأنصاره عند المقارنة مع سجل صدام وإنجازه رغم دمويته..ل


قد إدعى صدام تمثيله للعراقيين الذين ظلموا على أيدي الأنظمة السابقة لنظامه فجاء ينصفهم وإذا به يفعل بهم مالم يفعله أشرس أعدائهم يقابل ذلك إدعاءات الإسلاميين الشيعة بتمثيلهم لمظلومية الشيعة والدفاع عنهم ثم قتل شبابهم في الجنوب والوسط بكل برود وأريحية وضمير ديني مرتاح،لقد برر صدام كل أعماله بأنه يخدم قضايا العرب ومن ثم يجب السكوت عن التجاوزات على الحريات والمال العام والجوع والحرمان وعواقب حروبه الكارثة وتأجيل المطالبة بأي حق لأن ذلك يضر بجهوده لدعم قضية فلسطين والقضايا العربية الأخرى،والآن ومنذ سنين فإن الأطراف النافذه في الإسلام السياسي الحاكم تزف لنا دائما أخبار إستعداداتها وإقتراب جهوزيتها لتحرير القدس وكل فلسطين كدليل على نجاح مشروعها السياسي الذي يستوجب السكوت على الإغتيالات وسرقة وتبديد موارد البلد، لقد كان صدام ينهي كل خطبه وأحاديثه بكلمات مثل عاشت الأمة وغيرها مما يؤكد مرجعيته السياسية وأهدافه التي لاعلاقة لها بهموم العراقيين وأهدافهم واليوم تؤكد أحزاب الإسلام السياسي مرجعيتها غير الوطنية كشأن الإسلاميين عموما الذين لا يعترفون في أعماقهم لا بالوطنية ولا بالوطن إذ لهم مفهومهم الخاص لذلك ومرجعيتهم غير العراقية التي لا يتحرجون من إبداء الولاء لها كأولوية قبل أي أمر آخر..
وصم صدام كل المعترضين عليه وليس فقط المعارضين بالخيانة والعمالة للأجنبي في حين هو وحزبه جاءت بهم الصفقات والمؤامرات الدولية لتمرير مصالح دولية غير شرعية في العراق لم يحققها الحكام الذين سبقوه،واليوم يتهم الإسلاميون الحاكمون الشبيبة العراقية المنتفضة بالإرتباط بالسفارات الغربية وهم في عمر مبكر لم يسعفهم الوقت لهكذا إرتباطات في حين الجميع يعلم ورأى كيف وصل الإسلاميون للسلطة ومن جاء بهم ومن يديم ويحمي بقاءهم فيها..
إننا نكتب هذه السطور على خلفية ثلاثة أمور نقلها لنا الإعلام خلال الأيام القليلة الماضية يدعوان للسخرية والغضب في نفس الوقت ويعطيان إشارات لا تخفى على المتابع للشان العراقي فقد إستعرضت بعض القوى المسلحة لقوى الإسلام السياسي في شارع فلسطين ببغداد مبشرة بتحرير فلسطين في ما يسمى بيوم القدس متأسية بسيرة( القائد) الذي لم يجد أن الحصار الذي افقر وأذل شعبه وظروف حياة معظم العراقيين الصعبة ومعاناتهم وإفتقارهم حتى لأبسط أشكال العيش الكريم في هذا البلد المحسود على غناه، سبباً لإنشغاله بهم فأعطى كل إهتمامه المزيف لقضية فلسطين مستهجناً موقف زعماء العرب الآخرين ومتسائلا عن الوقت الذي ستهتز فيه شواربهم دفاعاً عن قضية فلسطين،الجميع كان يعلم وبضمنهم بعثييه أن صدام يتهرب من الإستحقاقات الطبيعية والوطنية لأي حاكم وواجباته تجاه شعبه بالذهاب لمعركة وهمية يضعها في سلم أولوياته..حديث القوى النافذه بالسلطة عن تحرير القدس وإستعراضاتها العسكرية عدا كونه يثير الإستغراب عن هذا التماثل في مبررات الحكم والسلوك العملي لحكام اليوم مع مبررات صدام لحكمه وسلوكه العملي المضحك والمؤلم والمستفز فإنه يدعو للتقيؤ من هذا الإمعان والوقاحة في تجاهل أوضاع غالبية العراقيين الصعبة التي إستدعت تعاطف الكثير من الأجانب والعرب مع محنته في وقت يتساءل رموز أساسيون في النظام عن (أكذوبة)الفقر ألتي يروج لها البعض!!!.. أي فلسطين وقدس تحررون ونصف شعبكم جائع ومعظمه يعاني من عدم توفر مستلزمات الحياة الاساسية من كهرباء وماء صافي ونظافة وشوارع معبدة وأمن وجزء من الأرض الوطنية يحتله الجيش التركي ويتواجد جيش أميركي في قواعد على أرضه ونفوذ سياسي وإقتصادي وإجتماعي لدول أخرى تجعل من كلمة السيادة مادة للتندر ،أي تحرير ونسبة كبيرة من تلامذة مدارس واحد من البلدان الغنية يجلسون على الأرض في مدارس طينية غادرتها حتى دول أفريقية عديدة فقيرة..الأمر الثاني هو إغتيال الكربلائي الشاب إيهاب الوزني أحد فاعلي الحراك الشعبي في محافظة كربلاء والذي سبقته حملة تخوين قام بها قريبون على السلطة أخجل من ذكر ما يستحقوه من وصف ..لقد ورث صدام والبعث دولة ثم إستثمروا عوائد النفط المتصاعدة في تحقيق الكثير من الإنجازات فأصبح العراق دولة مؤثرة في الإقليم لكن مع ذلك فإن نظام صدام رغم جبروته لم يكن يعاقب خصومه علناً بل كان يختطف ويعتقل ثم تجري عمليات القتل والتصفية في الظلام وبعيداً عن القضاء ومؤسسات الدولة وحين تتسرب قصة قتل مواطن إلى العالم ينفي ذلك ويفتح السجون الرسمية للصحفيين الأجانب أو غيرهم ليثبت خلو البلد من التعذيب والقتل..اليوم تقوم أطراف في السلطة بعمليات إغتيال للمعارضين وأحياناً إختطاف وتعذيب خارج الإطار المؤسسات الأمنية الرسمية ثم تتنصل منها علناً بل وتتفجع على الضحايا فتذهب أبعد من ذلك فتعوض أهاليهم وتحقق في ملابسات حوادث قتلهم أو تعذيبهم !!!يالمؤسسة صدام التي كتب على العراقيين الخضوع لفكرها وممارساتها منذ خمسين عاماً!!
الامر الثالث هو الأخبار عن تراجع مناسيب نسغي حياة البلد ومعلميها التاريخيين نهري دجلة والفرات ووصول الأمور لاحتمال حقيقي بإختفائهما خلال ثلاثة عقود..
ألا تثير تلك التماثلات السلوكية والفكرية بين مؤسسة البعث الصدامي ومؤسسة الإسلام السياسي تساؤلات مريبة وتتطلب البحث في تداعيات ذلك؟ ألم يصل صدام بكل خبرته في السلطة والحكم وشبكة المعلومات الحزبية والإستخبارية إلى أن لايرى الحقائق والبديهيات التي كان يراها ويحس بها العراقي البسيط نتيجة تصديقه لأكاذيبه وشعاراته بحيث إعتقد بناءًعلى تأكيدات بطانته وإنتهازييه بأن كل شيء على مايرام وإن القوات الأميركية ستنتحر على أسوار بغداد متجاهلاً الوضع المزري للمؤسسة العسكرية>

نقلا عن المدى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.