.
.
.
.

مَن التالية ؟

سحر بن علي

نشر في: آخر تحديث:

انتفضت النساء أخيراً بعد مقتل فرح أكبر، فقد اختطفت وقتلت في وضح النهار وفي شهر رمضان وأمام مرأى الجميع وابنتها التي لم تبلغ السابعة من عمرها، فرح مثل أي إنسان لم تكن تستحقّ أن تموت بهذه الطريقة، ولا أن تسلب روحها أصلاً من أي شخص كان، ولا أن يلقى بجسدها عند باب مستشفى من دون أي احترام للميت.

لم يكن هذا ما آلم النساء والمجتمع بأكمله فقط، بل إن هذا الشخص - صاحب سوابق بعدد 41 قضية مسجلة ضده - قد اختطف فرح وضربها في الشارع وسجّلت عليه قضية شروع بالقتل، إلا أنه أطلق سراحه ومن ثم قتلها، ليس ذلك فقط بل حتى أنهم رفضوا في البداية تسجيل تلك القضية حتى تمكّن أحد الأشخاص من التدخّل في الموضوع وتسجيل الدعوى.

لا ننكر أن الكويت كانت دولة آمنة، لكن مع تزايد حالات العنف والقتل في السنوات الأخيرة بحاجة إلى تدخّل الجهات المختصة لتردعها، حتى لا تتزايد بشكل خطر على الجميع.

انتفاضة النساء لم تحدث بسبب مقتل فرح أكبر فقط، بل بعد سلسلة من قتل النساء، كانت في إطار الأسرة واليوم لم تعد كذلك. السؤال المعتاد: لِمَ تعتبر النساء جرائم القتل السابقة هي جرائم ممنهجة ضدهن؟

فعندما يكون هناك قتل بين شخصين سواء بين رجلين أو امرأتين بسبب أمر ما، مثلاً الخلاف على موقف سيارات كما حدث في قضايا عدة، أو بسبب «ليش تخز»، تلك الجرائم حدثت بسبب مواقف محددة «السيارة أو الخزة»، وهذه هي الدوافع، لكن متى تصبح الجريمة بسبب فئة معينة؟ مثلاً إذا قتل شخص ما شخصاً آخر يختلف معه في الديانة لأنه يكره ديانته، أو يتعدى شخص على اللاجئين لأنه يكرههم، كما شاهدنا تلك المواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

هنا تصبح القضية ضد «المختلف في الدين» وضد «اللاجئ»، وليس بسبب أمر ما، وهذا ما يحدث مع قضايا النساء، قتلهن الأب أو الأخ لكره النساء أو لفرض السلطة والهيمنة الذكورية عليهن، فإما أن ينصاعوا لطلباتهم وإما القتل، أما في قضية فرح فقد كان بسبب تراخي المؤسسات الأمنية مع قضيتها، وهذا يحدث مع الكثير من النساء عندما يرفعن دعاوى على معنفين لا تؤخذ على محمل الجد، أو قد لا تسجل الدعوى من الأساس خصوصاً إذا كان المعنّف أحد أفراد أسرتها، فيصبح الموضوع شأناً عائلياً، يكتب المُعنف تعهداً ثم تذهب معه إلى البيت، وحتى تنفيذ العقوبة، هناك تخفيف في شأن هذا الموضوع ما يجعل القتلة يستسهلون القتل.

هذا لا يعني أن جميع النساء يحدث معهن ذلك، لكن وجود الكثير من النساء يشتكين من هذا الموضوع يعني أن هناك خللاً، والكويت باشرت إجراءات التحقيق في قضية فرح في حال هناك تهاون من المؤسسات الأمنية، وأرجو أن تكون هذه بادرة لتعديل أوضاع النساء في الكويت حتى يشعرن بالأمان الذي فُقد منذ سنوات.

نقلا عن الراي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.