.
.
.
.

ماذا حدث فى 2014؟

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

أصبح كثيرون منا غير قادرين على فهم المقولة الشهيرة لتعريف الغباء بأنه الاقتناع بأن المقدمات المتشابهة يمكن أن تُنتج نتائج مختلفة. وأيضًا لم يعد كثير منا يهتز للنتائج النهائية المتكررة. أقول هذا بمناسبة تقرير مر علىَّ وأنا أتابع ما يحدث فى غزة، وهو صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، والتابع للأمم المتحدة. يستعرض هذا التقرير، الصادر فى 15 يونيو 2015، النتائج النهائية لما أُطلق عليه حرب غزة 2014. وسأكتفى باستعراض بعض الأرقام.

وفقًا للتقرير، قُتل، استُشهد، 2251 فلسطينيًا، من بينهم 1462 مدنيًا، ومن بينهم 551 طفلًا و299 امرأة. 11231 فلسطينيًا أُصيبوا بجروح، من بينهم 3436 طفلًا و3540 امرأة، 10% منهم يعانون إعاقة دائمة. وقد تيتم أكثر من 1500 طفل فلسطينى. تم تدمير 18000 وحدة سكنية كليًا أو جزئيًا.

على الطرف الآخر، قُتل ستة مدنيين فى إسرائيل و67 جنديًا إسرائيليًا. أُصيب ما يصل إلى 1600 إسرائيلى بجروح، من بينهم 270 طفلًا. بلغت الأضرار المباشرة التى لحقت بالممتلكات المدنية فى إسرائيل حوالى 25 مليون دولار.

الحرب على غزة 2014 بدأت فعليًا يوم 8 يوليو 2014، والتى أطلق عليها الجيش الإسرائيلى عملية الجرف الصامد ورَدّت كتائب عزالدين القسام بمعركة العصف المأكول، ورَدّت حركة الجهاد الإسلامى بعملية البنيان المرصوص. بعد موجة عنف تفجرت مع خطف وتعذيب وحرق طفل فلسطينى على أيدى مجموعة مستوطنين فى 2 يوليو 2014 أعقبتها احتجاجات واسعة فى القدس وداخل عرب 48 وكذلك مناطق الضفة الغربية. المقدمات كانت قبلها بعدة أسابيع فى أعقاب عملية اختطاف وقتل ثلاثة من المستوطنين 12 يونيو 2014. كان الهدف الإسرائيلى المعلن من العملية هو وقف إطلاق الصواريخ من غزة إلى إسرائيل، والتى ازدادت بعد الحملة الإسرائيلية ضد حماس فى الضفة الغربية.

وامتدت المواجهات حتى السادس والعشرين من أغسطس بإعلان وقف نار مفتوح وافقت عليه الأطراف، بما فيها حماس، وقبلها بأسابيع انسحبت إسرائيل من القطاع فى الخامس من أغسطس.

وكانت النتيجة النهائية، كما ذكر تقرير الأمم المتحدة الذى ذكرته فى بداية المقال. واحتفل الجانبان الإسرائيلى والفلسطينى فى القطاع بالانتصار. ويظل التساؤل: أى انتصار؟

لا أدعو هنا إلى إسقاط خيار المقاومة، ولا أدعو إلى التوقف عن تصنيع الصواريخ وتدعيم القوة العسكرية لحركات المقاومة الوطنية، أؤكد الوطنية. ولكنى، وأظن أن معى كثيرين، نعتقد أن الأسلوب القائم حاليًا فى تعامل مَن يدير القطاع من قوى سياسية لا يتصرف من منطلقات صحيحة تضع فى اعتبارها مصلحة المواطن البسيط الذى يدفع ثمن سياسات لا تصب فى مصلحته أو مصلحة قضيته.

من وظائف القوة العسكرية استخدامها كسلاح ردع وورقة تفاوضية. ومن الخطأ استخدامها فى معارك ليست لصالح البسطاء الذين يدفعون وحدهم الثمن.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة