.
.
.
.

الخواجة أنطوان

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

ولد «أنطوان» عام 1939 في حي الجميزة ببيروت، حي الطبقة المتوسطة، المارونية.

ألحقه والده، المهندس نجيب، بمدرسة الفرير الكاثوليكية المميزة، وكان طالباً مجتهداً، وبارزاً في رياضة كرة السلة، وأصبح تالياً كابتن الفريق الوطني، ومثّل لبنان في مباريات دولية عدة.

قام والده بعدها بإرساله إلى لوزان، سويسرا، حيث تخرج عام 1965 مهندساً من الـ«بوليتيكنيك»، وعاد لبيروت لفترة قصيرة، قبل أن يقرر بعدها الإقدام على الخطوة التي غيرت مسار حياته، وليبدأ قصة نجاح مميزة.

***

أسس المهندس نجيب نجار «أبو أنطوان» الشركة الأحمدية للمقاولات مع «عبداللطيف الثويني» عام 1954، وسميت بالأحمدية تيمناً باسم المرحوم الشيخ أحمد الجابر، حاكم الكويت حينها، وعرفاناً بفضل ابنه «الشيخ صباح»، أمير الكويت الراحل، في تعريف الرجلين، «نجيب وعبداللطيف» بعضهما ببعض، قبل أن يصبحا شريكين.

توسعت أعمال الشركة الأحمدية مع الوقت، مما تطلب انضمام الابن «أنطوان» لها عام 1967.

***

تمتعت الأحمدية، سواء في عهد مؤسسها ومديرها العام «نجيب نجار»، وتالياً، في عهد ابنه «أنطوان»، بعد وفاة والده عام 1972، بسمعة طيبة، وكانت بالفعل، ومن واقع معرفتي، شركة مميزة في تعاملها مع الجميع، ولم يُعرف عنها يوماً أي تأخير في دفع أجور العاملين فيها، أو مستحقات مقاولي الباطن. كما تجنبت الدخول في أي نزاع مع الأطراف التي تعاقدت معها.

أنجزت «الأحمدية» مشاريع كبيرة، منها محطات الكهرباء في الشعيبة، ومجمع الصالحية وفندق ماريوت، وبقية مشاريع الصالحية الكبرى، وآخرها مشروع مجمع «العاصمة». كما بنت برج الحمرا، الأكثر ارتفاعاً في الكويت، الذي حصل على 4 جوائز عالمية. كما أنجزت الشركة المرحلة الرابعة من الأفنيوز مع فندقين، هذا بخلاف مجمع 360 مع ملاعب التنس، ومعسكر كاظمة العسكري، على مساحة 3 ملايين م2، وغير ذلك من المباني والمشاريع المميزة.

***

هذا ليس تأبيناً لذكرى الصديق الراحل الخواجة «أنطوان»، كما كان يحب أن نخاطبه، الذي غادر دنيانا فجأة قبل أيام، وهو في «عز شبابه الثمانيني»، فهو يستحق بالفعل الكثير، وسيكون ذكر ذلك في مكان آخر، وزمان قريب قادم. ولكني أكتب لأبين فضل الوافدين أو المقيمين على الكويت، ودورهم الإيجابي البناء. فكل هذه المشاريع الناجحة والشركات الرائدة التي يديرها مواطنون، كان هناك ولا يزال جزء كبير من الفضل لنجاحها لوافدين مقيمين، فهم من أسسوها وأداروها بنجاح، ومنها «الأحمدية»، وجهود آل «نجار» الحاسمة في تطورها، فالشركاء في «الأحمدية»، وفي غيرها من الشركات المختلطة الملكية، ما كانوا ليحققوا كل هذا النجاح، مع كامل الاحترام لهم، لولا جهود العنصر «الخارجي»، الذي أضاف الكثير بخبراته وقدراته وتفانيه.

كما لا ننسى مساهمات المقيمين القيمة وإضافاتهم البارزة في الفن والأدب والصحافة والثقافة، وكل المجالات الحيوية والإنسانية الأخرى.

***

سنفتقد حضور «طوني» البهيج، وابتسامته الدائمة، وجلساتنا معه وكرمه ومرحه وطيبة قلبه، وأحزننا كثيراً رحيله المفاجئ!

نتقدم لأسرته، ونخص بالذكر العزيزة «ليلى» وشقيقيّه إبراهيم وحبيب، والصديق «إيلي هاني»، بخالص تعازينا القلبية الصادقة.

***

ملاحظة: أعلنت الجمعيات الخيرية عن حملة جمع تبرعات لضحايا العدوان في غزة، وهذا جميل. غير الجميل إصرار الغالبية على استقطاع نسبة %12.5 من التبرعات لنفسها!

وتم إرهاب المطالبين بعدم الخصم.

خوش خيرية!

وإلى العدوان القادم!

نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.