.
.
.
.

الرغبة المشتركة في العيش بكرامة وحبور

حسن المصطفى

نشر في: آخر تحديث:

لقيادة رؤية وتحفيز واتخاذ قرار وتأثير، تقود فريق العمل متسلحاً بالانتماء والولاء والشغف للمشاركة في تحقيق الأهداف. هذا ما حدث ويحدث الآن في المملكة العربية السعودية في قطاعات الدولة المختلفة التي تعمل بتناغم وتكامل..

عادة ما أحمل معي بعض الإكسسوارات الرياضية الخفيفة، سهلة الاستخدام، تجاورني على طاولة الكتابة في المقهى، حيث القهوة التي بدأت أتهجى الفروقات بين أنواعها، وأحاول استكشاف نكهات البُن، بعد أن مضت سنوات طوال من العمر لا أجيد فيها تمييز ما الأجود بين الفناجين! وأنا أمارس بعض التمارين الرياضية السريعة بعد جلوس مديدٍ على المقعد، ابتسم جاري واستأذنني أن يشرح لي طرائق أداء إضافية مفيدة لمن هم مثلي، يجلسون وقتاً طويلاً أمام شاشات الحواسيب.

الرجل الخمسيني الذي بدأ في التفصيل بين فائدة كل تمرين، وأي عضلة يستهدفها، هذا الخمسيني قضى أكثر من ثلاثين عاماً خارج وطنه، بعد أن اكتشف أن الحياة الجديدة لم تعد تشبهه!

يقول لي: أنا من مدينة جميلة، هنالك شاطئ بحري كنا نرتاده، ولكن عندما جاء النظام الجديد بدأت الحياة تتغير شيئاً فشيئاً، حتى الشواطئ عُزلت والصلات الاجتماعية بات عليها الكثير من القيود.

الحديث الذي بدأ بُعيد الرياضة قادني لاكتشاف أن الرجل الرياضي، الكندي الجنسية، هو إيراني الأصل، مواطنٌ محبٌ لبلده الأم، إلا أنه وجد في كندا مساحة أرحب للحياة الكريمة.

كان الإيراني – الكندي يتحدث بحرقة عن الأوضاع التي تردت. لا تلمس منه موقفاً مبنياً على "الكراهية السياسية" للنظام الحاكم الحالي في إيران، لكنه يعتقد أن الثورة الإسلامية التي حصلت العام 1979 أرجعت إيران ثلاثين عاماً للوراء، في الوقت الذي كان الشاه الراحل محمد رضا بهلوي يعمل على بناء مستقبل إيران، بحسب مُحدثي.

عندما علم الخمسيني الأنيق أنني من السعودية فرح، وتحدث بإسهابٍ عن الإصلاحات الجارية في المملكة، والتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي يتابعها، ويتمنى أن تحصل في الجارة الشرقية.

في اليوم التالي، عندما دلفتُ إلى ذات المقهى بالمدينة الأثيرة دبي، رأيت صاحبنا رفقة زوجته، التي حيتني بابتسامة مشرقة، ليدور بعدها حديث ثلاثي.

الزوجة راحت تسرد انطباعاتها عن زياراتها الأخيرة للسعودية وتحديداً مدينة جدة، وكيف أن القادم إلى المملكة يلمس بشكل جليٍ التغيرات الحاصلة، خصوصاً في حقوق المرأة ومشاركتها الأوسع في سوق العمل، وأيضاً المشروعات الجديدة التي باتت جاذبة للمستثمرين الأجانب.

كندية – لبنانية، تلك زوجة صاحبنا الإيراني – الكندي، وكلاهما كانا يقولان لي: ما يجري في السعودية اليوم هو على العكس مما يحدث في إيران؛ ففي الوقت الذي تسير فيه الرياض نحو مزيد من التحديث والمدنية والتقدم وبناء اقتصاد متنوع وتوفير فرص للشباب، مازالت طهران في تأخر بسبب طبيعة النظام الحاكم، رغم أن الشعب الإيراني على أهبة الاستعداد لمعانقة المستقبل، كونه شغوف بالتغيير والتحديث وليس معادياً للغرب كما تُصور وسائل الإعلام المتشددة.

هذا الحوار السريع ذكرني بتصريح سابق لنائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، حيث قال إن "الشعب الإيراني شعبٌ عظيم، ويستحق حياة أفضل"، وهو بالفعل كذلك، تواقٌ للحياة والعيش بسلام مع جيرانه، بعيداً عن مكائد السياسة وتجار الحروب!

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.