.
.
.
.

إنتاج ما يمكن إنتاجه من النفط

فهد محمد بن جمعة

نشر في: آخر تحديث:

حان الوقت لتعظيم الإيرادات النفطية بزيادة الإنتاج عند أقصى طاقة ممكنة وتحقيق فائض في الميزانية العامة سنويا، يتم استثماره في محفظة استثمارية متنوعة توازن بين الأرباح والمخاطر على المدى الطويل، إن بيع النفط بأسعار متوسطة وبكميات أكبر خلال العشر سنوات القادمة أفضل بكثير من بيع كميات أقل عند أسعار متقلبة، لقد بدأت مخاطر وصول الطلب على النفط إلى ذروته تلوح في الأفق، مع تناقص نمو الطلب العالمي على النفط في السنوات الماضية، وتزداد حدةً بزيادة تنوع مزيج الطاقة المتجددة وتحول شركات النفط العالمية إلى الطاقة البديلة واعتماد السيارات الكهربائية لمكافحة الاحتباس الحراري للمناخ وتخفيضه بـ 50 % في 2030 وصولا إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول 2050.

إن تجاوز ذروة الطلب على النفط يتطلب وضع استراتيجية لاستغلال الطاقة الإنتاجية التي تبلغ 13 مليون برميل يوميا، بزيادة الصادرات والصناعات التحويلية، فما زال الوقت مناسبا للاستفادة القصوى من إنتاج النفط وتحقيق عوائد جيدة مع استمرار نمو الطلب أو استقراره في اتجاه الذروة. فالمملكة تمتلك ميزات نسبية، فبحيازتها أكبر ثاني احتياطي نفطي مثبت في العالم وقدره 268 مليار برميل، وأقل تكلفة إنتاجية للبرميل الواحد عالميا بمتوسط 26.3 ريالا (7 دولارات)، حسب تقرير أرامكو في 2020، ما يمكنها من الاستمرار في الإنتاج عند المعدل الحالي حتى 2090، وعند طاقتها الإنتاجية القصوى سيكفي على الأقل حتى 2075، كما أن شركة أرامكو تستخدم تقنيات متطورة لرفع مستوى التحصيل بكفاءة عالية من آبارها النفطية والتي تجاوِز 70 %، وفي نفس الوقت تعمل على تعويض أي نقص في الاحتياطيات الحالية للمحافظة على استمراريتها.

فالمملكة تدرك جيدا مخاطر عدم اليقين والقيمة المستقبلية للنفط بمقياس القيمة الحالية، وهذا ما أشار إليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حواره بمناسبة ذكرى رؤية 2030، بأن المملكة ستزيد من ربحية نفطها من خلال تعزيز قطاع التكرير والمعالجة والتسويق لإنتاج المزيد من المشتقات النفطية وغيرها والتي تزيد حاليا على 900 ألف برميل سنوياً، وأضاف "نطمح اليوم مع شركة أرامكو أن السعودية في 2030 تحول 3 ملايين برميل إلى صناعات تحويلية مختلفة، فهذا بُعد آخر يحقق نمواً كبيراً جداً، 3 ملايين برميل أثرها أقل شيء سيكون ضعف البرميل الخام المنتج من النفط".

إن أسوأ السيناريوهات هو وصول ذروة الطلب على النفط في 2030، ليبدأ الطلب في الانخفاض تدريجيا إلى حد كبير، ولكنها في نفس الوقت فرصة لاستكمال التحول إلى القطاعات غير النفطية. وبهذا لم يتبقَ إلا القليل من الوقت قبل أن يبدأ الطلب في التناقص، فعلينا الاستفادة من احتياطاتنا النفطية بزيادة إنتاجنا وبيعه في الأسواق العالمية التي ستشهد منافسة أكثر حدة، كلما اقتربت الذروة، فلا ينبغي الاحتفاظ بمليارات البراميل من النفط تحت الأرض دون الاستفادة القصوى منها وبخطى متسارعة، في إطار خطة استراتيجية ناجحة لزيادة الإنتاج على المدى المتوسط والطويل لمواجهة خطر ذروة الطلب والمنافسة غير العادلة، كما علينا أن نتذكر أن برميلا واحدا يتم بيعه الآن أفضل بكثير من برميل يتم بيعه بعد 20 عاما من الآن (معدل الخصم)، مع الأخذ في الاعتبار معدلات التضخم وبدائل الطاقة المتاحة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.