.
.
.
.

الخداع.. جريمة لا تسقط بالتقادم

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

عندما شاهدت مقابلة الأميرة ديانا من خلال برنامج الـ«بى بى سى» الأشهر «بانوراما» سنة 1995 لم تقف حدود الدهشة عند تلك الصراحة الصادمة لـ«ديانا»، التى تحدثت عن علاقة الزواج الثلاثية، هى وتشارلز وكاميلا، وكشفها طبيعة العلاقات والوضع داخل الأسرة المالكة، ولكن دهشتى كانت أيضًا بسبب مَن اختارت أن تُجرى معه الحوار، مارتن بشير، الذى كان مراسلًا للبرنامج وقتها، فهو لم يكن من بين نجوم التليفزيون الذين نعرفهم وكنا نتابعهم وقتها.

فى حينها، شاهد ما يقرب من 23 مليون شخص حلقة برنامج «بانوراما»، تلك المقابلة التى فتحت أبواب النجاح للصحفى، الذى كان مغمورًا، إذ أُتيحت له بعدها مقابلة نجوم كثر، بينهم خصوصًا مايكل جاكسون.


اليوم وبعد ست وعشرين سنة من تلك المقابلة، تم الكشف عن أن مارتن بشير، (الذى يبلغ اليوم 58 عامًا)، خدع شقيق ديانا، تشارلز سبنسر، وقدم له وثائق بنكية «مزورة» تشير على نحو الخطأ إلى أن أفرادًا يتقاضون أجرًا مقابل مراقبة الأميرة، وهو ما صدقته ديانا بالفعل، وبسببه وافقت على إجراء المقابلة، التى احتوت على عدد كبير من الادعاءات الكاذبة والتشهير بأفراد العائلة الملكية البريطانية.


هذا الكشف دفع «بشير» بعد كل هذه السنين إلى الاعتذار لنجلى الأميرة الراحلة، وليام وهارى، اللذين أبديا بعد عرض البرنامج بفترة ضيقهما منه ومما قيل فيه، إذ اعتبر وليام هذه المقابلة حطمت العلاقة بين والديه، بينما أشار هارى إلى أنها كانت سببًا فى وفاة والدته.


البعض سيصدق كلام الأميرين البريطانيين، والبعض الآخر قد يصدق تقليل «بشير» من مسؤولية مجرد برنامج فيما حدث من أزمة كبيرة داخل العائلة الملكية، ولكن ما يجب على الجميع أن يصدقه على وجه اليقين هو أن الخداع جريمة لا تسقط بالتقادم. لقد فتحت «بى بى سى» تحقيقًا بعد سنة من إذاعة الحلقة، لكنها أغلقته بعد أن لم تثبت التحقيقات شيئًا، لكنها انتظرت أكثر من ربع القرن حتى ظهرت النتيجة المخزية.


لقد ارتكب «بشير» خطأ لا يُغتفر، ويرتكب كثيرون مثله فى الإعلام الغربى والعربى أخطاءً تؤدى إلى كوارث، مبررين هذه الأخطاء بالسبق أو القفز على المعلومة والمصدر، ولكن هذا تصرف- حتى لو كانت نتيجته نجاحًا مهنيًا ساحقًا- لا يخرج عن كونه خداعًا.


بقيت الإشارة إلى أن الشىء الوحيد الذى يُحسب لـ«بشير» ومؤسسته السابقة «بى بى سى» هو شجاعة الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه، وهى الفريضة التى تغيب عن غالبية المؤسسات الإعلامية فى كثير من بلادنا العربية، وربما فى العالم أيضًا.

نقلا عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.