.
.
.
.

يا غافلين لكم الله

خالد أحمد الصالح

نشر في: آخر تحديث:

العنوان... هو مثلٌ ينطبق اليوم على ساحتنا الثقافية، ويُقال للشخص البريء الذي يُحسن النية، فإذا ما وقع في أمرٍ جلل يرتبك ولا يحسن التصرف، كل يوم نكتشف أننا فعلاً أبرياء ويا غافلين لكم الله.

الكاتب مشاري حمود العميري هاله ما قرأه في ( ويكيبيديا)، عن حي (المطبة) في منطقة شرق بالكويت، هاله كمية المغالطات التي دُسّت في تاريخ الحي بهدف التضليل، الذي هو إحدى المحاولات لإعادة كتابة تاريخنا ومن دون استئذان من أصحاب التاريخ نفسه.

إننا - كأمة العرب - نواجه منذ عقود طويلة حرباً ثقافية مُتسلطة، وما أزعج الأخ مشاري كان جزءاً بسيطاً من نتائج تلك الحرب، اليوم هناك عشرات من المراكز البحثية ومن دور النشر التي زُرعت في أمتنا العربية، مؤسسات وظيفتها تأليف الكتب والدراسات وبأسماء وهمية جذابة، من أجل خلق مستندات وهمية، تلك المستندات والمراجع المختلقة هي اليوم مرجعٌ للتدليس من أجل تغيير الوعي الثقافي وتزوير تاريخ أمتنا.

لقد كتبت قبل عشرين عاماً مقالاً في جريدة الوطن حول تتبعي لدور نشر وهمية، هذه الدور كانت تنشر كتبها في مكتبات شارع الحمراء في بيروت، وعادة ما يكون مؤلف تلك الكتب يحمل لقب دكتور، ولكنه كاتب لا تعرف كيف تتواصل معه ولا أثر له في الغالب، وعند التدقيق في محتوى تلك الكتب تجدها تهدف إلى إدخال معلومات فاسدة ضمن موضوعات جذابة.

في شهر سبتمبر 2019 صرّح رئيس مجمع الناشرين في إيران علي ناظري - أثناء وجوده في دمشق بلاد العرب - قائلاً: إنه تم تأسيس مجمع الناشرين منذ عشر سنوات من أجل الدفاع عن التضحيات، وهو يضم 150 داراً للنشر تعمل على تعزيز مفهوم المقاومة، ويمكننا تخيّل ما وراء تلك المعاني البراقة التي تعودنا عليها، كما يمكننا أن نتخيّل عدد دور النشر السابقة منذ عام 1979.

تزوير الوعي أكبر مصيبة يمكن أن تعاني منها أمة، ولو حاول الأخ مشاري أن يُصحح المعلومات المغلوطة في (ويكبيديا)، لو حاول فلن يُستجاب له لأن هناك مراجع ومستندات مختلقة تم تقديمها لدعم تلك المعلومات المزورة، إننا غافلون وما زلنا، وعلى المثقفين العرب اليوم أن يتصدوا لتدليس الوعي وتزوير التاريخ هذا.

كنت أتمنى أن تقوم جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون، باستخدام أدواته من أجل التحقيق فيما يُنشر، واعتماد العلمي منه ووسم دراسات وكتب التدليس بختم (لا يُعتّد به)، كما فعل علماء الحديث فأنقذوا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم من الكذابين والمدّلسين.

هناك مسؤولية تاريخية أمام قادتنا لإنقاذ ساحتنا الثقافية، ومنع التزوير الذي يستهدف وعي شبابنا، إنها مسؤولية عظيمة تحتاج إلى رجال عظماء.

شكراً للأخ مشاري حمود العميري، وأتمنى أن يستمر في طريق تحقيق المعلومات، فقد يفتح باباً لعودة الوعي وتنبيه الغافلين.

* نقلا عن "الراي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.