.
.
.
.

السلام ومكافحة الكراهية والتطرف

نجاة السعيد

نشر في: آخر تحديث:

لا يمكن القيام بأي نوع من الاستثمارات أو مشاريع تنموية من دون السلام، ولا يتحقق السلام باستمرار خطاب الكراهية . د.نجاة السعيد* حضرت يوم الأربعاء الماضي 2 يونيو، «منتدى الاستثمار العالمي» في دبي، تحت رعاية «الخليج تايمز» و«جيروزاليم بوست».

المنتدى عبارة عن شبكة اتصال جمعت المسؤولين الحكوميين وأصحاب الأعمال والمديرين التنفيذيين وقادة الفكر من الإمارات، البحرين، الصين، الهند، المغرب، وإسرائيل. وقد ناقش المتحدثون التقنيات الجديدة في الصناعات المالية والطبية والمياه والسياحة.

لكن أكثر ما لفت انتباهي هي جلسة: «خلق الفرص الثقافية والتبادل والعلاقات على أساس التاريخ الفردي والمشترك»، وخاصة مشاركة الدكتور علي راشد النعيمي، عضو المجلس الوطني الاتحادي عن إمارة أبوظبي، والذي تطرق لعملية السلام ومكافحة الكراهية والتطرف. لقد ذكر دكتور النعيمي عدة نقاط مهمة في الجلسة، ففي البداية شكر «الخليج تايمز» و«جيروزاليم بوست» على تنظيم المنتدى في هذا الوقت الحرج بعد حرب غزة.

فقد اعتقد الكثيرون بعد هذه الحرب أن الاتفاق الإبراهيمي مات، ولكن كان هذا المنتدى أفضل رد على هذه الدعاية، ثم أكد النعيمي أن صناعة السلام مع إسرائيل ليس من أجل إسرائيل، بل لأهل المنطقة جميعاً لأنهم يؤمنون بالسلام. ثم تابع وقال: «لقد جربنا أشياء كثيرة في الماضي، لكنها لم تصلنا إلى أي شيء. دعونا نحاول السلام ونمنحه فرصة، فالنتيجة مثمرة مما نراه الآن في هذا المنتدى. وبعد الدمار الذي شاهدناه في حرب غزة، آمل أن تكون هذه هي الحرب الأخيرة، ويجب أن نحافظ على لغة واحدة وهي لغة السلام». إن الاتفاق الإبراهيمي يوضح كيفية مواجهة الكراهية والتعصب.

وهذه المواجهة لا يمكن لأمة مواجهتها بمفردها، بل لا بد من العمل الجماعي من خلال ترويض المجتمعات على التعايش بسلام مع الثقافات والأديان المختلفة. فلا يمكن الدعوة للسلام مثل، «حل الدولتين» أو توقيع معاهدات، وماكينة الكراهية مستمرة، فهذا لا يولد سوى الصراعات والحروب. فدولة الإمارات أعدت مجتمعها للسلام بتغيير مناهج التعليم والخطاب الديني لدى الكثير من رجال الدين، لأن صناعة السلام تتطلب صقل الأرضية المناسبة وتمهيد الشعب لذلك من خلال عدة وسائل أهمها التعليم.

وقد أكدت على ذلك السفيرة الكندية لدى الإمارات، مارسي جروسمان، في جلسة: المرأة في الدبلوماسية في المنتدى، أنه عندما تم الإعلان عن الاتفاقيات الإبراهيمية في أغسطس 2020، لم تتفاجأ لأنها رأت البذور زُرعت لهذا الحدث منذ فترة طويلة في الإمارات. كان ذلك بشكل واضح في عام 2019، «عام التسامح»، عندما جاء البابا بزيارة تاريخية إلى أبوظبي وتم التوقيع على وثيقة الأخوة الإنسانية، ثم جاء الإعلان عن بيت العائلة الإبراهيمية بأبوظبي، الذي يضم مسجداً وكنيساً وكنيسة تحت سقف صرح واحد. فبالرغم أن هذا المنتدى للاستثمار، لكن في الواقع لا يمكن القيام بأي نوع من الاستثمارات أو مشاريع تنموية من دون السلام، ولا يتحقق السلام باستمرار خطاب الكراهية، ومن دون بناء أرضية للتعايش السلمي وتقبل الثقافات والديانات المختلفة.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة