.
.
.
.

رد حقوق المرأة المسلوبة!!

رفعت فكري سعيد

نشر في: آخر تحديث:

عقد المجلس الأعلى للهيئات القضائية اجتماعًا مهمًا، الأسبوع الماضى، برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتناول الاجتماع عددًا من الموضوعات غير المسبوقة، وصدَرت عنه قرارات تاريخية تشكل علامة مضيئة على طريق القضاء المصرى العريق، ومن أهم هذه القرارات التاريخية:

بدء عمل العنصر النسائى فى مجلس الدولة والنيابة العامة، اعتبارًا من أول أكتوبر المقبل.

واعتبار يوم الأول من أكتوبر من كل عام يومًا للقضاء المصرى.

وفى حقيقة الأمر، يُعد قرار الرئيس بتعيين المرأة فى القضاء قرارًا إيجابيًا بامتياز، وتحقيقًا للعدالة المصرية، وهو رد لحقوق المرأة المسلوبة منذ سنوات، وإعمال للاستحقاق الدستورى بالنسبة للمرأة، وهذا الاستحقاق الدستورى حققه الرئيس عبدالفتاح السيسى للمرأة المصرية، فلها أن تشرف وأن تفخر بأنها حصلت على حق دستورى سجله الدستور، وحققه الرئيس على أرض الواقع.

وقرار الرئيس بتولى المرأة مناصب قضائية هو تأكيد وتأصيل للهوية المصرية، فمن المعروف أن حضارة مصر من أقدم وأعرق حضارات العالم القديم اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، وكان للمرأة مقام ممتاز عند قدماء المصريين، فكانت المرأة تعقد العقود وتقوم بالأعمال التجارية وتنهمك فى الأمور السياسية وتتولى المناصب القيادية، فى ذات الوقت الذى كان فيه بعض الهنود القدماء يدفنون المرأة حية مع زوجها عند وفاته، وكان بعض الألمان القدماء يقامرون بزوجاتهم عند لعب النرد، وعند بعض الصينيين كانت المرأة تظل أرملة طوال حياتها إذا تُوفى زوجها، ولا يجوز لها أن تتزوج ثانية، فمصر الفرعونية كانت متقدمة جدًا فى موقفها من المرأة.

وما حققته المرأة فى مصر القديمة من مكانة اجتماعية وما حصلت عليه من حقوق وما حازته من مناصب رفيعة كل ذلك كان نتاجًا لما عرفته مصر الفرعونية من تَحَضُّر ورقى إنسانى، وتَمَدُّن ألقى بظلاله على مختلف مناحى الحياة فى ربوع مصر القديمة، فالمدنية فى أعلى معانيها قد وُلدت فى مصر، التى وصفها المؤرخون بأنها شهدت بزوغ فجر ضمير العالم، حيث لم تعرف مصر القديمة أى تمييز بين الرجل والمرأة، وكان انعدام الفوارق الاجتماعية أمام القانون من أرقى مظاهر الحضارة المصرية.

وكانت العدالة الاجتماعية تتحقق فى أبهى صورها، مما أتاح الفرصة أمام النساء للمشاركة فى الحكم وشغل أرفع المناصب وممارسة العمل بكل المهن.

وامتد ما تمتعت به المرأة فى مصر القديمة من مكانة وحقوق إلى حرية التنقل والتحرك، فالنساء والفتيات كُن يسِرْنَ بحرية فى المدن والحقول.

وفى مقارنة بين موقف الشرق والغرب من المرأة، تقول الأستاذة إقبال بركة، فى كتابها «المرأة الجديدة»: «بينما كان الرق فى الغرب يلفظ أنفاسه الأخيرة طوال النصف الأول من القرن التاسع عشر، ظل فى بلاد المشرق يُعتبر من أمور الحياة الطبيعية، وعندما صدرت معاهدة برلين الدولية لإلغاء الرق عام 1855 امتنعت الدولة العثمانية عن التوقيع عليها بحجة أن الإسلام لا يحرم الرق، وظلت الدول الإسلامية ممتنعة عن التوقيع على معاهدة الرق الدولية حتى انهارت الإمبراطورية العثمانية».

تحية للرئيس الشجاع عبدالفتاح السيسى، الذى أعاد إلى المرأة حقوقها المسلوبة، وأهلًا بالمرأة قاضية!!.

* نقلا عن " المصري اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.