.
.
.
.

مستقبل تكنولوجيا التطعيمات الطبية

أكمل عبد الحكيم

نشر في: آخر تحديث:

مما لا شك فيه أن التطعيمات الطبية تعتبر من أهم إنجازات الطب الحديث، إن لم تكن أهمها على الإطلاق. حيث يُقدر أن التطعيمات توفر حالياً الحماية والوقاية ضد 25 مرضاً معْدياً، بدايةً من سنوات الطفولة وحتى المراحل المتقدمة من العمر، مثل الدفتيريا، والحصبة، والسعال الديكي، وشلل الأطفال، والتيتانوس.. كما تُقدر منظمة الصحة العالمية أن برامج التطعيمات الدولية والوطنية تنقذ حياة من 2 إلى 3 ملايين طفل كل عام.
وتختلف وتتنوع التكنولوجيا الحيوية التي يبنى عليها التطعيم، حيث يعتمد التطعيم الروسي مثلا على فيروسين يسببان نزلات البرد الشائعة، تم تحميلهما بالجينات الوراثية المسؤولة عن إنتاج النتوءات أو الأشواك الموجودة على سطح فيروس كورونا. وبالتالي، عند إنتاج هذه النتوءات داخل جسم الإنسان، يتعرف عليها جهاز المناعة ويصنفها كجسم غريب، ليكوّن أجساماً مضادة تجاهها، تهاجم الفيروس الحقيقي وتقضي عليه. ويتشابه تطعيم أكسفورد مع التطعيم الروسي في التكنولوجيا البيولوجية، حيث يتم دمج جينات من فيروس كورونا داخل فيروس آخر يعمل كحامل أو كناقل.
التقنية الأخرى الحديثة والواعدة، المستخدمة في تطعيمي فايزر ومودرنا، هي تقنية الحمض النووي الرسولي (mRNA). هذه التقنية رغم حداثتها بالنسبة للعامة، إلا أن الباحثين يعملون على تطويرها منذ عقود، ومؤخراً بدأت تلك الجهود في حصاد ثمارها من خلال الدور الذي أصبحت تلعبه التطعيمات المعتمدة على الحمض النووي الرسولي في دحر الوباء الحالي.
هذا النجاح يعتزم العلماء تكراره مع فيروسات أخرى، تحصد حالياً أرواح الملايين من البشر، مثل فيروس مرض نقص المناعة المكتسب أو الإيدز، وبعض الفيروسات التنفسية التي تصيب الأطفال والرضع وتؤدي لوفاتهم. وبخلاف الفيروسات المعدية، يمكن لهذه التقنية أن تستخدم لعلاج الأمراض السرطانية. وبالفعل تجري حالياً شركة بيونتك التي طورت تطعيم فايزر، تجارب بشرية على ثمانية أنواع من التطعيمات المعتمدة على الحمض النووي الرسولي، لعلاج الأمراض السرطانية، وخصوصاً سرطان الجلد والمخ. وتعتمد فكرة هذه التطعيمات على التعرف على الطفرات الوراثية التي تصيب الخلايا وتحولها لخلايا سرطانية، ومن ثم تحفيز جهاز المناعة على إنتاج أجسام مضادة تهاجم هذه الخلايا بالتحديد.
ويعكف العلماء حالياً على دراسة إمكانية استخدام تقنية الحمض النووي الرسولي، لعلاج طائفة أخرى متنوعة من الأمراض، مثل أمراض المناعة الذاتية كالروماتويد ومرض الذئبة الحمراء، وربما حتى استخدام أساسيات هذه التقنية في علاج الأمراض الوراثية، ضمن ما يعرف بالعلاج الجيني.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.