.
.
.
.

ليلة القبض على أبو حنيفة

علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

كان معلم الفلاسفة سقراط يقول لكل من يراه في شوارع أثينا: الشر جهل والفضيلة معرفة، والخير عبادة.. ما هي أعلى مراتب الخير؟ يخبرنا سقراط أنها في نشر الطمأنينة: "سأظل أسأل كل من ألقاه مالي أراك يا صاحبي تعنى بجمع المال والشهرة ولا تنشد من الطمأنينة وحب الخير إلا أقلها ألا يخجلك ذلك؟".

لا تحتاج الحوادث الكارثية التي حصلت خلال السنوات الماضية، إلى ذكاء لكي نكتشف أن العراقيين دفعوا ثمن غياب الخير، والأهم أنهم دفعوا ثمن غياب المسؤولية الوطنية، وإعلاء شأن الطائفية والحزبية، وقد بدا ذلك واضحاً في الطريقة التي تعامل بها البعض من مسؤولينا مع الأحداث الجسيمة.

في كل يوم نجد من يخرج علينا ليحذرنا من النظر إلى تمثال أبو جعفر المنصور لانه متهم بسرقة أموال الكهرباء، والاتفاق مع حسين الشهرستاني على لفلفة عقود النفط، وهناك من يعتقد أن قطع رقبة أبو جعفر المنصور سيضع العراق في مصاف الدول الأكثر تقدماً ، فيفوز في سباق التنمية على اليابان ويدحر سنغافورة والإمارات، ولم تجد الدولة من حل لمجابهة هذه الدعوات الطائفية سوى أن تضع حراساً على التمثال، وكان بإمكانها وإمكانياتها الكبيرة أن تعتقل أصحاب الدعوات، لكنها ياسادة الديمقراطية التي يفهمها البعض على أنها إشاعة الخطاب المتطرف وتخوين الآخر، ولم تنته حكاية أبو جعفر المنصور ، حتى وجدنا من يطالب باعتقال "أبو حنيفة النعمان" ويحذر من خطر اسمه "أبو حنيفة"، وكيف أن وجوده وسط بغداد يهدد الحياة السعيدة التي تعيشها مدن البصرة وميسان والحلة، وقرأنا سيلاً من البيانات والشتائم تطالب بتطهير العراق من كل الذين يتظاهرون لأنهم خطر على مستقبل البلاد، وسعى بعضهم إلى إيهام الناس بأن المشكلة ليست في غياب الأمن ولا في أرتال الفاسدين الذين يعششون في معظم مؤسسات الدولة، ولا في غياب أبسط شروط العيش، وإنما في أعداء النجاح المتربصين للانقضاض على المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية. من يتفحص سيناريو المهازل التي تحصل كل يوم سيصاب بالصدمة والدهشة حين يعلم أنها وقعت في بلد به أكثر من مليون منتسب للقوات الأمنية، وبه قادة أمنيون تشع وجوههم بابتسامة النصر دوماً، وهم يتهيؤون للحظة وضع "الإمام أبو حنيفة" تحت الحراسة، كونه متهم بالوقوف وراء ما يحصل في العراق، الدعوات التي تطالب العراقيين بطرد ابو حنيفة ، تريد أن تقول لنا لا يخدعنكم التاريخ الذي يقول إن "أبو حنيفة" مات سجيناً لأنه رفض محاصرة وقتل أحفاد "الإمام علي" فهو مطلوب اليوم بتهمة 4 طائفية ، ويحتاج إلى أوراق ثبوت وأدلة تؤكد أنه عراقي النشأة والهوى .

*نقلا عن المدى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.