.
.
.
.

الفتنة الكبرى !

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

الفتنة الكبرى هى توظيف الأديان فى الصراع السياسى على السلطة، للوصول إلى الحكم، ولم يدخل هذا الداء بلدا إلا أفناه، وفجر بين أبنائه بحوراً من الدماء، فكل المتقاتلين يزعمون أنهم ينفذون شريعة الإسلام، ويذبحون ويقتلون ويعتدون على المال والأعراض باسم الدين، مع أن جوهر الأديان هو الهداية ونشر المحبة والسلام وتقديس الحياة، وليس القتل وإراقة الدماء.
لم يبعث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلا ليتمم مكارم الأخلاق، فابتليت الأمة بمساوئ الأخلاق، وأراد إنقاذ البشرية من الجاهلية، ويحاول المتطرفون إغراق مجتمعاتهم فيما هو أسوأ من الجاهلية، وتحلى كثير من أبناء أمة الإسلام بالكذب والغدر والخداع، رغم أن رسولهم الكريم حثهم على الصدق والأمانة وعدم الخيانة.
لم تتحقق عظمة الإسلام بالسيف والقسوة، وإنما بالعقل والرحمة، وتثبيت الأخلاق الكريمة، ونشر التعاليم الصحيحة، وهذا عكس ما يحدث الآن، فنتراجع للخلف بدلاً من السير للأمام، ونهيئ أنفسنا للمستقبل، بالعودة إلى الكهوف المظلة.
أكثر من يسيء إلى الإسلام هم المتطرفون، بإصرارهم على أن ينسبوا لديننا الحنيف أشياء ليست فيه، فالمسلم لا يريد من دينه أكثر من التحلى بأخلاق رسول الله، الذى بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق، وأولى صفاته الصادق الأمين، والصدق عكس الكذب والأمانة عكس الخيانة، وهاتان المشكلتان أساس البلاء، الذى يلم بأمتنا، ويشوه صورة الإسلام الصحيح أمام الآخرين.
المشكلة الكبرى هى توظيف الدين الحنيف لمطامع وأغراض شخصية، فمن يريد النصب على الناس، لا يتورع فى الاجتراء على الإسلام بما ليس فيه، ومن يبحث عن الشهرة الكاذبة، يفعل مثل كثير من الدعاة، الذين لا يمتلكون مؤهلات الإفتاء، وأهمها الدراسة فى الأزهر، ولو نظرنا حولنا لرأينا آلاف النماذج والأمثلة، لمن يسيئون للإسلام ويلحقون الضرر بالمسلمين.
لهذه الأسباب ثار المصريون على الجماعة الإرهابية، لأنهم كانوا يهللون للأزمات ويكبرون للمشاكل ويحاولون توظيف الإسلام للقفز على السلطة، ولم يحاولوا ولو على سبيل ذر الرماد فى العيون، أن يثبتوا حبهم لبلدهم أو خوفهم على مواطنيهم، ويصعدون كراهيتهم وحقدهم، ويمارسون التحرض فى كل الأوقات، ولا يدركون أن "جماعة" لا يمكن أبداً أن تنتصر على "شعب"، وأن العصابات المسلحة لا تهز شعرة جيش عريق له خبرات قتالية كبيرة، وأن أرواح شهداء الجيش والشرطة تفجر فى النفوس إرادة الثأر والانتقام.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.