.
.
.
.

كريستيانو رونالدو... الزجاجات والرعاة

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

حسب تقديرات فإن شركة «كوكاكولا»، عملاقة المشروبات الغازية الشهيرة، تتفق نحو 4 مليارات دولار سنوياً على الإعلانات، وهو المبلغ نفسه الذي قيل إنها خسرته مباشرةً بعد تعليقات وتصرفات النجم العالمي الكبير في كرة القدم، البرتغالي كريستيانو رونالدو، في أثناء المؤتمر الصحافي الذي كان له في خضم منافسات بطولة (يورو 2020) المقامة حالياً بين الفرق الأوروبية الوطنية.
رونالدو، أو «الدون»، أزاح زجاجتين من مشروب «كوكاكولا»، كانت تزهوان أمامه على الطاولة، لم يكتفِ بهذا بل قال إنه يشرب الماء ولا يشرب السوائل الغازية، ومضى «يعظ» في أمور الصحة.
بعد يوم من صنيع رونالدو، أبعد لاعب الوسط الفرنسي بول بوغبا، زجاجة «بيرة» من إنتاج «هينكن» كانت موضوعة أمامه خلال مؤتمر صحافي.
لا ندري هل دوافع اللاعب الفرنسي محض صحية، أم ثمة أسباب أخرى، لكنّ الأمر أثار نقاشاً حول العلاقة بين الراعي والمرعيّ، فشركة «كوكاكولا» وكذلك شركة «هينكن» الهولندية العملاقة، رعاة رسميون للبطولة الأوروبية.
شركة «كوكاكولا» عبر متحدثها الرسمي علّقت على فعلة رونالدو -وهو بالمناسبة من أعظم أصحاب الحسابات في السوشيال ميديا تأثيراً في العالم، وهذا مصدر قوة آخر له، ويكفي الضرر الذي سببه للشركة بعد موقفه- علّقت فقالت إنه لكل شخص الحق في اختيار المشروبات التي يفضلها، وذوقه وميوله الخاصة أيضاً، حسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
بعيداً عن الجدل الذي أثاره رونالدو وبوغبا، يظلّ السؤال الكبير عن أثر المعلنين والرعاة الكبار على محتويات واتجاهات القطاعات المرعية، ودعنا من قطاع الرياضة. ماذا عن أثر الإعلان على الإعلام؟
مَن يخضع لمن؟ مَن يسيّر من؟
هي سوق هائلة، وحسب تقارير فإن الإنفاق الإعلاني بسوق الإعلانات العالمية يقدّر بـ600 مليار دولار سنوياً، نصيب العرب لا يتجاوز 3 مليارات دولار.
لكن اليوم، ونحن في صيف 2021 تترنح وسائل الإعلام العادية والمعتادة، مثل التلفزيونات والصحف والإذاعات، بسبب سلوكيات إعلامية جديدة ومربكة، أهمها دخول عمالقة الديجتال مثل «غوغل» و«فيسبوك» على هذه السوق، ويرتبط بهذا أو أنتج هذا، ظهور صورة «النجم الفرد المشهور» المعلن!
الأفراد الذين اشتهروا -لماذا اشتهروا؟ ليس مهماً- تحولوا هم لصفحة إعلانات على حساباتهم الخاصة بـ«تويتر» و«سناب شات» وغيرها من الوسائل الجديدة، وهؤلاء فرضوا تحديات قانونية وأمنية وضرائبية على الحكومات، وما حكاية مشاهير «الفاشنستات» في الكويت، عنّا ببعيد.
حكاية رونالدو و«كوكاكولا»، هي التي أثارت هذه الأسئلة: هل الإعلان المحض هو الذي يدير المشاهير اليوم كما كان يدير المؤسسات الإعلامية بالأمس؟ وما المساحة المستقلة للمؤسسة ضد المعلن إذا كان «الفرد» رونالدو اليوم تمّرد على المعلن الضخم... «كوكاكولا»؟
ليست هذه سوى تأملات مشتركة بيننا.

*نقلا عن الشرق الأوسط

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.