.
.
.
.

القوة الناعمة للسعودية

نورة صالح المجيم

نشر في: آخر تحديث:

تشهد السعودية تحت قيادة الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تحولات جذرية وسريعة على كل الأصعدة، حيث أصبحنا أمام سعودية جديدة تماماً. عهد الملك سلمان لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الشاب الطموح ذي الرؤية، بمهمة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المملكة. ورسم الأمير محمد ملامح الرؤية الإصلاحية الشاملة في المملكة في رؤية 2030 التي ترتكز على ثلاثة أركان رئيسية: مجتمع نابض، اقتصاد مزدهر، وأمة طموحة.
وبتلك الأركان الثلاثة لا يريد الأمير محمد تحقيق نهضة شاملة للمملكة فقط في عصر ما بعد النفط وعصر المعلوماتية والانفتاح، بل أيضا ترسيخ وتصدير القوة الناعمة للمملكة وتحويل المملكة إلى نموذج جذب عالمي.

أعاد جوزيف ناي عبر تدشينه مفهوم القوة الناعمة صياغة مفهوم القوة. فبحسب ناي تستطيع الدول تحقيق أهدافها القومية ليس عبر وسائل الإكراه والإغراء أو القوة العسكرية والاقتصادية، بل عبر الوسائل الناعمة أو الأدوات الثقافية والدبلوماسية وتصدير النموذج.

وفي عصر العولمة والمعلوماتية، أضحت القوة الناعمة أهم الأدوات على الإطلاق بيد الدول، حتى الدول الكبرى منها، لتحقيق أهدافها القومية. فالولايات المتحدة والصين، القوتان الكبريان في العالم، تعتمدان بشكل كبير على قوتهما الناعمة. فالصين على سبيل المثال عمقت نفوذها في دول آسيا بسبب إعجاب الأخيرة بالنموذج التنموي والصناعي للصين.

بحسب مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2021، والذي يعد أهم مؤشر لقياس القوة الناعمة للدول، حلت السعودية في المركز 24 عالمياً، والثاني في الشرق الأوسط بعد الإمارات. ويعد ترتيب المملكة متقدماً للغاية، إذا علمنا أن دولة مثل أسبانيا قد حلت في المركز 22، ودول مثل إيسلندا ولوكسمبورغ قد حلتا في مراكز بعد الثلاثين في المؤشر.

وبحسب المؤشر، احتلت المملكة هذا المركز المتقدم بسبب جملة الإصلاحات التي قام بها الأمير محمد بن سلمان، والتي منها الحوكمة الاقتصادية، القضاء على الفساد، قيادة المرأة للسيارة، تأسيس فريق كرة قدم للمرأة، استضافة قمة العشرين، الالتزام بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وغيرها.

وبحسب المؤشر، أصبحت المملكة بجملة تلك الإصلاحات نموذجاً عالمياً جاذباً أو يحتذى.

ومردود ذلك للمملكة في المستقبل كبير جداً، إذ بجانب السمعة العالمية للمملكة، التي تتعمق يوماً بعد يوم، ستجلب المملكة استثمارات خارجية بمليارات الدولارات. وعلى مستويات أخرى، لاسيما المتعلقة بالأمن القومي للمملكة، سيتعزز أمنها القومي بسبب روابطها الرسمية والشعبية التي تتقوى بشكل متصاعد على قوتها الناعمة.

المملكة بقيادة أميرها الطموح لم تكتف بما سبق من إصلاحات، بل تطلع علينا بمبادرات طموحة جديدة يوماً بعد يوم لمزيد من التقوية لقوتها الناعمة، وكانت آخرها مبادرة الأمير محمد في مجال البيئة، المجال الأكثر قلقاً للمجتمع الدولي، بزرع 10 مليارات شجرة في المملكة بحلول العقد القادم. وبالتالي، تحويل المملكة إلى مدينة خضراء.

ختاماً، الاستثمار في القوة الناعمة من أنجح وأفضل الاستثمارات لتحقيق الأهداف القومية للدول في عصر المعلوماتية والسيولة التي يعيش فيها المجتمع الدولي حالياً. لكنه يحتاج إلى رؤية وإرادة قوية رغم ما يبدو أنه أمر سهل. تخطو المملكة بقيادة الأمير محمد بن سلمان خطوات واسعة وسريعة جداً نحو ترسيخ قدميها كنموذج عالمي جاذب بفضل استثمارها الواسع والمدروس لعناصر قوتها الناعمة.

*نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.