.
.
.
.

«برلين 2»

عمرو الشوبكي

نشر في: آخر تحديث:

أعاد مؤتمر برلين 2 التأكيد على ضرورة سحب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وهى نفس المطالب التى سبق أن طرحها مؤتمر برلين 1، الذى عُقد فى شهر يناير من العام الماضى.

صحيح أنه فى هذه المرة لم تُطرح قضية سحب المقاتلين الأجانب كشعار أو مناشدة لأطراف الصراع لكى يلتزموا بها، إنما مهدت لها الطريق بمجموعة من اللقاءات التى جرت فى مختلف العواصم الأوروبية وشملت قمة الدول الصناعية السبع فى بريطانيا، ثم مؤتمر حلف الأطلنطى الذى حضره الرئيسان الأمريكى والتركى، ثم لقاء زيارة وزير الخارجية التركى مع نظيره الفرنسى فى باريس، وفى كل هذه اللقاءات تم التطرق إلى قضية سحب المقاتلين الأجانب، وخاصة الميليشيات السورية التى جلبتها الحكومة التركية إلى ليبيا.

أهمية مؤتمر برلين 2 أنه جمع الأطراف المؤثرة فى الصراع الليبى، فشاركت مصر والإمارات وتركيا وروسيا بجانب الأطراف الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وشارك وزير الخارجية الأمريكى، وقد حدثت ضغوط على كل من تركيا وروسيا من أجل سحب قواتهما من هناك، وفى توقيت متزامن، وتم التوافق على خطوة مرحلية تتمثل فى سحب 600 عنصر من ميليشيات كل جانب، أى «فاجنر الروسية» والميليشيات السورية المدعومة من تركيا.

موقف أنقرة كان مراوغًا فى هذه القضية، فقد ميز بين الميليشيات والمرتزقة وبين الخبراء والمستشارين العسكريين الأتراك الذين جاءوا باتفاق رسمى مع حكومة الوفاق السابقة، واعتبرت تركيا أنه لولا تدخلها العسكرى لدخل «حفتر» طرابلس.

وإذا سلمنا بأن اتفاق تركيا مع حكومة الوفاق كان شرعيًا، فهل يمكن اعتبار أى اتفاق بين دولتين أمرًا مقدسًا لا يمكن تعديله؟. وهل يمكن فرض اتفاق على بلد «بالعافية» أو باستعراض دائم لوفود عسكرية تركية تزور أماكن القوات التركية فى طرابلس قبل أن تلتقى حتى مع الحكومة الشرعية الجديدة؟.

مؤتمر برلين 2 خطوة للأمام ليس لأنه خرج بنتائج استثنائية تختلف عن «برلين 1» أو عن قرارات الأمم المتحدة، إنما لأنه امتلك بعض الأدوات لتنفيذ هذه النتائج، وأهمها البدء بسحب المرتزقة والميليشيات الأجنبية بشكل تدريجى ومتزامن، ثم يجب أن تعقبه تقوية الحكومة الحالية حتى تستطيع أن تطالب الحكومة التركية بسحب تدريجى لمستشاريها وخبرائها العسكريين.

لو نجحت مخرجات اتفاق برلين 2 فى سحب الميليشيات السورية والروسية أولًا، ولم تكتفِ برفع شعار توحيد المؤسسة العسكرية، إنما وضعت مسارًا ملزمًا يؤدى إلى توحيدها، فإن ذلك يعنى أن فرص إجراء انتخابات فى ديسمبر المقبل كبيرة، أما إذا بقيت معظم الميليشيات الأجنبية، وظل الجيش منقسمًا، ولا توجد خطة لتوحيده، فإن الأفضل تأجيل الانتخابات لأن إجراءها بدون تفاهمات واضحة وحد أدنى من التوافق السياسى سيؤدى إلى المزيد من الانقسام أو انتخاب رئيس ضعيف يسيطر على مناطق ولا يحكم بلدًا.

*نقلا عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.