.
.
.
.

الجريمة المزدوجة.. والفريق النهام

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

بالرغم من التدريبات المكثفة التي يتلقاها رجال الشرطة، والتعليمات الصادرة لهم بعدم السماح لسائق أية سيارة الترجل من مركبته، وعدم الاقتراب كثيراً من المشتبه بأمرهم، فإن بعض هؤلاء يتراخون في ذلك، إما من منطلق عدم إدراك خطورة الأمر، أو ثقة زائدة بالنفس. وقد شاهدت مثل هذا المنظر عشرات المرات على الطرقات، ورجل الأمن «يتباسط، ويسولف مع من تم إيقاف مركبته بسبب مخالفة ما»!
***

شهدت الكويت بالأمس جريمة قتل مزدوجة ومروعة في أحداثها، حيث قام «وافد» سوري في العشرين من عمره بالاعتداء على والدته الكويتية وقتلها، وليلوذ بعدها بالفرار.

تم تعميم أوصافه وأوصاف مركبته. وبعد فترة قصيرة من البلاغ ورد بلاغ آخر من العمليات يفيد بوجود جريمة قتل في الطريق الفاصل بين منطقتي أبوحليفة والمهبولة. تبين من الكشف على الموقع أن القتيل عسكري بدوريات المرور، وأنه توفي نتيجة تلقيه طعنات سكين.

تبين من الكاميرات الأمنية أن الجاني هو نفسه، وأنه استولى على سلاح الشرطي، واختفى بمركبته!

نشطت الأجهزة الأمنية ونجحت، في وقت قياسي، بتحديد مكان الجاني، وفي منطقة بعيدة عن الحادثين، ليلقي حتفه في المستشفى نتيجة اصابته برصاص رجال الأمن.

***

لا شك أن قوى الأمن تعرف واجباتها جيداً، ولهذا نجحت في إلقاء القبض على القاتل خلال فترة لا تزيد على ساعتين، وهذا أمر يشكرون عليه، ولكن الوقاية مهمة جداً. وعليه تجب إعادة التأكيد على رجال الأمن بعدم السماح لسائق أية مركبة بالترجل من مركبته، أو الاقتراب من أي مشتبه به منهم أكثر من المطلوب. وهذا يحدث في دول كثيرة، وشاهدناه في مئات الأفلام الأميركية، حيث يقف الشرطي خلف السيارة المخالفة، أو الشخص المشتبه به، بمسافة كافية، ويأمر سائقها بالبقاء في سيارته. ثم يترجل الشرطي عن سيارته ويتجه صوب مركبة المشكوك في أمره أو المخالف، وتكون حينها الكاميرا المثبتة في سيارة الدورية تسجل كل ذلك، بالصوت والصورة.

فكيف بإمكان شخص يحمل سكيناً القيام بقتل رجل شرطة في دورية عسكرية بسكين، لو لم يكن قريباً منه بصورة تخالف كل التعليمات؟

وما طبيعة المحادثة التي جرت بين الجاني والمجني عليه؟

***

بسبب الطبيعة الخطرة لمجتمعات كثيرة، وازدياد تعاطي المخدرات، وزيادة أعداد «المرضى النفسيين»، وغالباً بسبب الصعوبات التي يعيشها كثيرون في هذه الأيام، فقد قامت دول كثيرة، ومنها الإمارات، بتزويد شرطتها بكاميرات وآلات تسجيل دقيقة تسجل كامل محادثة الشرطة مع المشتبه بهم، بخلاف آلات التسجيل والتصوير داخل المركبات، والتي تستعمل أولاً للردع، وثانياً لتكون دليلاًً وإثباتاً على الطرفين في ساحة أية محكمة.

نرجو من الأخ الفاضل، الفريق عصام النهام، الإسراع في تزويد الشرطة ودورياتها بمثل هذه الأجهزة التي يمكن عن طريقها حفظ حق رجل الأمن وحياته من جهة، والمواطن والمقيم من جهة أخرى، وتكون أيضاً عامل ردع في منع وقوع الجرائم.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.