.
.
.
.

اقتحامٌ مُشرّف

بشارة شربل

نشر في: آخر تحديث:

الى المواطن محمد بيضون:

لم أعرفك إلا أمس عبر وسائل الإعلام. ولم أسمع عن جمعية "بنين" يوماً. ما يهمُّني أنّك مواطن شجاع مارستَ حقك في الدفاع عن النفس رافضاً الرضوخ لإرهاب "المنظومة"، وقمتَ بما عليك لاستعادة مال جمعيتك المنهوب ملقّناً اللبنانيين درساً في مقاومة الاغتصاب. لا تهتمْ لاستدعاء جهاز أمني او استماع في القضاء، نحن وأنت نعرف "بئر" الأجهزة و"غطاء" النيابات العامة التي توصف في أي "دولة قانون" بأنها "خصم شريف" لا أداة في يد صاحب سلطان.

"إرفع رأسك يا أخي". فما فعلتَه عنفٌ مشروع لن يلومَك عليه الا متخاذل او متواطئ أو صاحب مصلحة في جعلك شاةً تقبل بئس المصير. اقتحامُك المصرف عملٌ مشرّفٌ لك ولكل لبناني تم الاعتداء عليه من سلطة الحرامية والأوباش بالتكافل والتضامن مع "الحاكم" وجمعية المصارف المحتفلة امس بالتجديد لـ"نجاحات" سليم صفير.

إرفع رأسك يا محمد بيضون. فأنت رئيس جمعية خيرية رددتَ على هضم حقوق المتبرعين وحرمان فقراء من عمليات جراحية بغارة مشروعة أخلاقياً وفي كل معيار، ولو وقعتَ عند قاض يحترم قسَمه ويحكِّم ضميره لسجَّل سابقة قضائية مانعاً التعقبات بحقك ومتوسّعاً بالتحقيق، لا ليعتقل مصرفياً فحسب، بل كل عصابة أحزاب السلطة التي تمارس القتل المتعمد بحق اللبنانيين عبر حجب الودائع ونهبها وتحويلها، وخصوصاً عبر التسبّب بفقدان الأدوية والكهرباء وإغراق الشوارع بالنفايات وحرمان الناس من الهواء النظيف في عز الصيف واختصار طموحهم الليلي بتمني طرد البرغش بواسطة الـ "فاب".

نفتخر بك يا محمد بيضون. ونتمنى لو تَمكَّن كل مواطن من الحصول على أمواله بهذا القدر القليل من العنف. وأنت لم تلجأ اليه الا بعدما سُدَّت في وجهك كل سُبل المراجعات واكتشفتَ السر والمفتاح السحري!. لصوص يحمون لصوصاً ويطلبون من المواطن أن يبقى "تلميذ راهبات" فيلتزم الهدوء والقانون والتهذيب وعدم حرق الاطارات وقطع الطرقات بانتظار حسم قصة "الوزيرين" بين رئيس يلفظ عهدُه الفاشل الرمق الأخير وآخر مكلَّف يستجير بـ"دار الافتاء" لتبرير الاستعصاء بالتكليف، فيما عُشاق صناديق الاقتراع يخامرهم الاعتقاد بأن ربح نقابة يغني عن التحشيد في الساحات!

حان الوقت لتسقط تلك الكذبة عن حساسية النظام المصرفي وعفافه الذي لا يجب ان يتعرض للهتك او الانتهاك. وما ردُّ المصارف على جمعية "بنين" بالإضراب الا محاولة وقحة لمنع تكرار الحادثة، ذلك ان النظام المصرفي استعذب احتقار الناس عبر اجراءات استنسابية استغلت غياب القضاء مستنداً الى لعبة استتباع وإغراء احترفها في علاقته مع الاعلام وكل مراكز القرار تنفيذاً وتشريعاً وإصدار أحكام.

لم تُسقِط يا محمد بيضون القناع عن المصارف وارتكاباتها ولا عن تآمر أكثريتها مع منظومة الفساد. هو سقط منذ 17 تشرين، لكنك أعطيتَ مثالاً عن تجديد الإرادة وعدم الاستسلام.

محمد بيضون وجمعية "بنين" كل الاحترام لتصرفكما الجريء، لأن الإجرام لا يقابل بالتوسُّل والهتاف، ولأن لا سلطة تعلو على حق أصلي يوجب الرد على العدوان وممارسة كل وسائل الدفاع.

*نقلاً عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة