.
.
.
.

أميركا: صيف طويل وقائظ

جيفري كمب

نشر في: آخر تحديث:

في الرابع من يوليو 2021 ستحتفل الولايات المتحدة الأميركية بذكرى مرور 245 عاماً على استقلالها من الحكم البريطاني. والحق أن لدى الأميركيين الكثير ليشعروا بالامتنان من أجله، غير أن لديهم أيضاً العديد من الأسباب ليشعروا بالقلق بشأن مستقبلهم القريب وبعيد المدى.
موجة حر شديد غير عادية نزلت على الشمال الغربي للبلاد، وجفاف واسع في كاليفورنيا وولايات أخرى في الجنوب الغربي يتواصل، وانهيار كارثي لمبنى سكني على شاطئ ميامي في فلوريدا.. كل ذلك جعل الكثير من السكان الذين يعيشون على الساحل قلقين بشأن سلامتهم. وإذا كانت هذه الأحداث بعينها قد لا تُعزى إلى تغير المناخ بشكل مباشر، فليس هناك شك في أن درجات الحرارة العامة المرتفعة وارتفاع مستويات البحر يمثلان عاملين مساهمين في الحرارة المرتفعة، وقلة الأمطار، والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الساحلية.

الحرارة والجفاف في غرب الولايات المتحدة جعلا المنطقة أكثر عرضةً لحرائق الغابات ويطرحان تهديداً للزراعة وتوليد الطاقة الكهرومائية. والتكاليف الاقتصادية، بما في ذلك الأضرار التي تلحق بالمنازل والمرافق الترفيهية، تتزايد وستؤثر في نهاية المطاف على الحياة السياسية على مستوى الولايات والمستوى المحلي. وعلى سبيل المثال، فإن الطلب على المياه العذبة مستمر في التزايد في وقت تتضاءل فيه الإمدادات. وهذا خلق تحديات جمة بالنسبة للمزارعين وخدمات المنتزهات الوطنية وسكان المدن في الوصول إلى المياه، وسيؤدي بدون شك إلى سياسات جديدة متشددة لترشيد استهلاك المياه وتقنينها وتسريع البحث عن طرق جديدة للحفاظ على المياه وتدويرها.
وفضلاً عن ذلك، فإن ارتفاع مستويات البحار حول الخطوط الساحلية الطويلة للولايات المتحدة يطرح تهديدات فورية وعلى المدى البعيد ستُغيّر بشكل جذري بيئة العيش بالنسبة لملايين الأميركيين. إذ تشير تقارير أولية إلى أن انهيار جزء من البناية السكنية على شاطئ ميامي قد يكون سببه ضرر بنيوي لحق بالمستويات السفلى من البناية بما في ذلك المرآب. وهناك أدلة على أن الخرسانة قد تكون أُضعفت بسبب التآكل الذي سبّبته تسربات المياه المالحة التي أصبحت متكررة على امتداد الشاطئ الشهير. ونتيجة لذلك، فإن التداعيات بالنسبة للعقارات الواقعة على واجهة الشاطئ ومبالغ التأمين ضد الفيضانات، ستكون دراماتيكية وستتطلب في نهاية المطاف مبالغ مالية ضخمة من أجل تخفيف التأثيرات الحتمية لارتفاع مستوى البحر. وإذا كان شاطئ ميامي واحداً من أكثر المناطق هشاشة في الخط الساحلي، فإن هناك العديد من المناطق الأخرى التي تعاني من تقدم البحر، بما في ذلك القاعدة البحرية الأميركية الأكبر في البلاد في «نيوبورت نيوز» بولاية فرجينيا.
بيد أن الأكثر إلحاحاً وفورية الآن هي بواعث القلق المتعلقة بالأمن الداخلي خلال أشهر الصيف الحارة المقبلة. فمن بين تداعيات جائحة «كوفيد-19» زيادة في العنف في المدن الأميركية. وهو عنف من المحتمل أن يتفشى ويزداد سوءاً في حال ظل المناخ الصيفي على شدته. ذلك أن المناطق الحضرية المتضررة اقتصادياً حيث يعيش الكثير من المواطنين السود والهسبان هي التي من المرجح أن تعاني أكثر من غيرها المشاكل المتعلقة بالحرارة، والتي قد تؤدي إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة. والمقلق أيضاً هو التوتر المستمر على خلفية انتخابات 2020 الرئاسية والرأي الذي يتبناه كثير من «الجمهوريين»، ويرى أن ترامب حُرم من الفوز وأن تزوير الانتخابات سيُكتشف وأن ترامب «سيُعاد تنصيبه» رئيساً للبلاد في أغسطس المقبل! فهذه القصة الخيالية يصدّقها بعض أكثر أنصار ترامب موالاة له، وحينما سيعلمون أنه لن يعود إلى البيت الأبيض، قد يلجؤون إلى العنف، وخاصة في حال ارتفعت التوترات العرقية خلال حرارة الصيف.
وعليه، فإن الأشهر القادمة ستمثّل فترة اختبار لإدارة بايدن. وإذا نجح بايدن في توقيع تشريع جديد لإنفاق أموال جديدة على مشاريع البنية التحتية، فإنه سيكون محل إشادة وثناء. غير أن الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي يريد إنفاقاً أكبر على «البنية التحتية البشرية» من أجل مساعدة الأسر ومدّها بإعانات الأطفال ومزايا صحية أفضل. وهذا سيقابل بمعارضة شديدة من الجمهوريين الذين يرون أن البلاد تنفق أصلاً الكثير جداً على البرامج الاجتماعية. وفي ظل الأغلبية الضيقة التي يمتلكها الديمقراطيون في الكونجرس، فإن بايدن لا يملك ترف ارتكاب أخطاء كثيرة إن كان يأمل في الفوز بمقاعد أكثر في انتخابات 2022 النصفية.

*نقلاً عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.