الحركات الإسلامية .. والخطأ المتكرر

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أزمة الحركة الإسلامية وجمهورها العريض تكمن فى أمور منها عدم التفريق بين الداعية والفقيه، والواعظ والمفتى، والداعية والسياسى، والأديب والفقيه، فإذا بالشباب يترك الفقيه والمفتى في المسائل الخطيرة ليتلقى من الواعظ والداعية فتواه وكلماته وأحاديثه فى أخطر مسائل الدماء والحروب وتكفير الحكام والعوام أو استباحة دماء الجيوش الوطنية أو الشرطة المحلية أو الخروج المسلح على الدولة وأجهزتها السيادية.

> وقد يخلط هؤلاء بين الأديب والفقيه فيأخذ عن الأديب كلماته الرنانة وعباراته التى تدغدغ العواطف.

> وهذا ما حدث مع كل من تأثروا بسيد قطب فأنزلوا المعانى الأدبية العامة وكلماته الفضفاضة التى تحمل عشرات الأوجه منزلة المحكم من القرآن أو الثابت من السنة أو المجمع عليه من الدين دون أن يفرقوا بينه كأديب وبين المفتى والفقيه الذى يزن كلماته بميزان الذهب.

> وزاد الطين بلة إنزال كلمات الثائر المهتاج الذى يريد هدم الكون ثم إعادة بنائه على نمط يتخيله فى عقله وبين المصلح الحكيم الذى عركته الأيام ورسخت فى عقله آلاف التجارب وجمع عشرات العلوم فإذا بالجموع الغفيرة تترك كلمات المصلح الحكيم، لتطوف حول هتافات الثائرين التى قد تفتقر إلى أدنى درجات العقل والحكمة والتى لو سار الكون بها لانهدم كل يوم مرات.

> وقد تجد داعية أو واعظاً يقفز من موقع الوعظ إلى الترشح لرئاسة الجمهورية وهو لم يدرس ولا يعرف شيئاً عن السياسية والدولة، فيظن أن رجل الوعظ والدعوة يصلح لحكم الدولة والأدهى من ذلك التأييد الكاسح الذى يلقاه من الجموع الغفيرة.

> كلمات الثوار والوعاظ والدعاة والساسة والأدباء هى التى يتبعها أكثر الشباب والعوام وتروق لهم أكثر بكثير من كلمات الفقهاء والعلماء والحكماء التى تكون عادة أكثر تريثاً وحكمة وأناة وترفقاً ورحمة وعفواً وصفحاً.

> والعقل الجمعى خاصة فى وقت الهياج لا يحب عقول الفقهاء والحكماء والعلماء لأنهم لا يشترون رضا الناس بسخط الله ولا يدغدغون العواطف أو يستثيرونها بالكلمات الرنانة الطنانة، وما أزمة الشيخ يعقوب كواعظ إلا جزءًا من هذه الأزمة فأنصاره وأتباعه كانوا أكثر من أتباع أكثر علماء الأزهر رسوخاً فى العلم والتقوى.

> لقد أثرت أفكار الأديب المعروف سيد قطب فى كل الجماعات التى حاربت حكوماتها ورفعت السلاح عليها؛ لأن عبارات الأديب الرنانة أقوى أثراً من كلمات الفقيه الدقيقة.

> أكثر الشباب والعوام يتصور أن كل متحدث فى الدين قادر على صياغة الأحكام الفقهية؛ لأنهم يرون قدرته على تنميط الكلام وشحذ الهمم واستثارة العواطف والتحدث فى موضوعات عامة مختلفة بأحاديث عامة فيها أطلاقات مخلة وغير موضوعية، ناسين أن صناعة الفقيه أو المجتهد فى الفقه تستغرق عشرات السنين حتى يتعلم القياس والاستنباط، ويعرف حكم الله فى المسائل ويقرأ الشريعة والواقع جيدًا ويستطيع قياس المصالح والمفاسد ويدرك فقه الأولويات والمآلات.

> ولا يعنى ذلك أن الواعظ والداعية مذموم، ولكن عليه أن يعرف قدره وأن يدرك السامعون قدره، فلا يسألوه عن المسائل الخطيرة وخاصة فى الدماء والأموال والأعراض والمسائل العامة والتى تنظم أمر الأمة والدولة.

> ومن أكبر المصائب التى عشتها بنفسى أنك ترى الشباب المتدين الغض الطرى كلما أعجبه خطيب أو متحدث نقله من خانة الكلام الوعظى العام إلى أن يكون مسئولًا عن جماعة أو جزءًا مهمًا من جماعة قد تتورط بكلماته فى الدماء المحرمة.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط