شكراً... مع الحجيلان

مشاري الذايدي
مشاري الذايدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إكمالاً للحديث حول حملة بعض الناس على ما قاله صاحب هذه السطور على شاشة «الإخبارية السعودية»، حول أثر حقبة الصحوة على مجمل عادات وهوية المجتمع السعودي، وكان المثال العابر عن تغيير القاموس اليومي والمفردات المستخدمة، وكان من ذلك مثال؛ جزاك الله خيراً عوض كلمة شكراً.
نستعرض اليوم الدارسة التي استشهد بها صاحب هذه السطور، ذلك كان بحث بعنوان: «اللازمة اللغوية الدينية في كلام السعوديين، أنماطها ووظائفها الثقافية».
نشر البحث خريف 2006 بمجلة «الخطاب الثقافي» المجلة المحكّمة الصادرة عن جمعية اللهجات والتراث الشعبي في جامعة الملك سعود بالرياض. البحث لناصر الحجيلان، وجاء في تعريفه أسفل البحث؛ باحث متخصص في النقد والثقافة قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الملك سعود. وهو حالياً د. ناصر الحجيلان، وكيل وزارة الإعلام للشؤون الثقافية.
يقول الحجيلان في مقدمة بحثه هذا؛ إنَّه «محاولة الكشف عن التغييرات التي طرأت على اللازمة اللغوية وأكسبتها سمات دينية معينة... وبيان أنماط تلك اللازمة ووظيفتها الثقافية في المجتمع السعودي».
وفي لفتة ضرورية، يقول الباحث: «وجود لفظ الجلالة لا يعني أنَّ اللازمة اللغوية هي لازمة دينية بالضرورة، لأن استخدام كلمة الله في الثقافة الشعبية يحمل معاني تعبيرية مختلفة، ومن أمثلة ذلك استخدام كلمة الله التي لا يراد بها God. ويتضح معنى الكلمة عند ترجمتها إلى لغة أخرى، ومن ذلك: (بالله) أو (بالله عليك) أو (والله) للتعجب والاستغراب وتترجم بـReally وهكذا». ويكمل معنا الباحث الحجيلان، فيقول: «يمكن التأريخ لبروز اللازمة الدينية في السعودية بشكل واضح منذ السبعينات الميلادية بعد قدوم (الإخوان المسلمين) من مصر وسوريا إلى السعودية». ويبدع فيشرح أكثر: «صارت اللازمة اللغوية تدل على المجموعة ذات الانتماء الفكري أكثر من دلالتها على المنطقة الجغرافية، وهذه المجموعة الفكرية قد يمتد وجودها إلى مساحة أكبر من مساحة بلد أو منطقة، لأنها متعلقة بآيديولوجيا لا تقتصر على حدود جغرافية ولا ترتبط بالجنسية أو الانتماء القبلي».
يقول الحجيلان: «سألت خالد بسندي عضو هيئة التدريس بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الملك سعود وهو من الأردن، عن استخدامه لعبارة جزاك الله، فأخبرني أنه بدأ يستخدمها بعد قدومه للسعودية، وأن كثيراً من أقاربه في الأردن قد لاحظوا تغيير لغته هذه، ذكر ذلك أثناء رحلة إلى الباحة 8 مارس (آذار) 2006. كما ذكر لي شادي محمد، مصري عمره 47 ولديه شهادة جامعية في التجارة، شيئاً بهذا المعنى».
يصف ويحدّد بوضوح تلك المرحلة، فيقول: «أفرزت تلك المرحلة جيلاً له آيديولوجية معينة في فهم الأشياء وتفسيرها، وله سمات مظهرية مختلفة عن بقية الناس، وكانت اللازمة الدينية من أبرز تلك المظاهر».
ومن أمثلة التغيير في القاموس السعودي حينها التي ذكرها الحجيلان في دراسته...
في القاموس القديم كان يقال للشخص على سبيل التشجيع والثناء: «يآمال البركة»، فصارت في القاموس الجديد: «بورك فيك أو بارك الله فيك».
في القاموس القديم: تسلم أو شكراً أو عشت أو ما قصرت، صارت في القاموس الجديد: جزاك الله خيراً.
في القاموس القديم: عويذا أو عويذة الله، فصارت في الجديد: والعياذ بالله.
شكراً لكم.

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.