.
.
.
.

وفشل الحوار

عمرو الشوبكي

نشر في: آخر تحديث:

فشل الحوار الليبى الذى عُقد قرب العاصمة السويسرية جنيف بعد أربعة أيام متتالية من النقاش بين أعضاء ملتقى الحوار السياسى الليبى (يضم 75 عضوًا) حول القاعدة الدستورية التى ستحكم الانتخابات الرئاسية والتشريعية التى ستجرى فى ديسمبر المقبل.

وقد اتضح عمق الخلاف بين الأعضاء الذين يمثلون مختلف المناطق والقوى السياسية حين تمت مناقشة عدد من القضايا مثل طريقة انتخاب رئيس الجمهورية، أو التوافق على دستور قبل إجراء الانتخابات، ومسألة ترشح العسكريين للانتخابات.

وبدا واضحًا أن قضية ترشح العسكريين للانتخابات كانت من أكثر القضايا الخلافية، خاصة أنه تمت شخصنتها وأصبح النقاش يدور حول خليفة «حفتر» وليس حول المبدأ.

والمعروف أن أحد القادة العسكريين فى الغرب الليبى ترشح فى الانتخابات الأخيرة، ولم يختَرْه أعضاء الملتقى، وعاد بعدها إلى موقعه العسكرى، بما يعنى أن مبدأ ترشح العسكريين كان مقبولًا حين تعلق الأمر بشخص آخر غير «حفتر».

صحيح أن ترشح قائد الجيش الوطنى أو فوزه فى انتخابات الرئاسة لن تقبله أطراف كثيرة، وقد يُعمِّق الانقسام داخل ليبيا، إلا أن هذا لا يعنى تفصيل المبدأ على أشخاص بأعينهم، ويصبح المطلوب بداهة هو وضع شروط دستورية وقانونية تُطبق على الجميع مدنيين وعسكريين.

والواضح أن فى ليبيا قوى ثلاثًا متصارعة، هى الجيش الوطنى، بقيادة «حفتر»، وقوات بركان الغضب وحلفاؤها المسيطرة فى طرابلس والغرب الليبى، وقوى النظام القديم. صحيح أن هناك تفاهمات تجرى أحيانًا بين الجيش الوطنى وبعض أطراف النظام القديم وأيضًا بين الأخير وبعض القوى فى طرابلس، إلا أن هذا لا ينفى أن الحل فى ليبيا لن يكون إلا عبر التفاهم بين القوى الحقيقية الموجودة على الأرض بصرف النظر عن درجة تمثيلها فى ملتقى الحوار.

يقينًا تحتاج ليبيا إلى توافق على «مرشح جسر» بين الأطراف الثلاثة، حتى لو ترشح عشرات، فالمهم أن تدعم القوى الفاعلة مرشحًا أو أكثر تقبله فى حال فوزه، كما يجب التوافق قبل الانتخابات على قاعدة دستورية تنص على انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، ولا تتجه تحت أى ظرف نحو النظام البرلمانى أو شبه البرلمانى الذى يُنتخب فيه الرئيس من البرلمان ويتحول إلى صورة وتتوزع السلطة بين أحزاب وميليشيات ستتناحر فيما بينها أكثر مما ستنجز لصالح الشعب. أتفهم تمامًا تخوفات كثير من الليبيين، خاصة فى الغرب، من فكرة انتخاب رئيس من الشعب بصلاحيات واسعة لأنها ستفتح الباب أمام نظام استبدادى، وهو تخوف مشروع، ولكن الفوضى وعدم الإنجاز وسطوة الميليشيات ستجعل الناس فى الشرق والغرب يتمنون مجىء «المستبد العادل» فى أى لحظة حتى لو حمل أى اسم آخر غير «حفتر».

التوافق على القاعدة الدستورية وخارطة طريق ملزمة لتوحيد المؤسسات والبحث عن «مرشحى توافق» هى كلها حلول للأزمة الليبية.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.