"صوت العرب" وتحدي مخاطبة الأمة..

أيمن عطية
أيمن عطية
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

رغم أن المناسبة هي الاحتفاء بمرور ثمان وستين عاما على إطلاق الإذاعة الأكثر تأثيرا في مسيرة الأمة العربية، َهي إذاعة صوت العرب إلا أن بها ما يستحق الاستثمار والاستفادة منه، مع تجنب ما سبق من أخطاء...

في أول ما يستحق الوقوف عنده أن رجالا من القوات المسلحة المصرية قاموا بزيارة عدد من البلدان العربية.

وكان الضابط فتحي الديب مكلفا بالشئون العربية آنذاك، وحين عاد من رحلته العربية، قدم تقريرا مصحوبا بمقترح، يؤكد ضرورة إطلاق إذاعة يكون هدفها مخاطبة الشعوب العربية، ومع المقترح الرئيس كانت مقترحات أخرى فرعية، وهذا يعني أن معرفة من تستهدف بخطابك؟ وماذا يريد؟ وما الذي يلائمه هو أول خطوة يجب البناء عليها.

ثانيا: حين شرعت القيادة المصرية عام 1953 في هذا المشروع الإعلامي المهم، بدأته بساعة إذاعية ضمن ساعات بث إذاعية قام عليها الشاعر الغنائي فتحي قورة، ثم تطور المشروع إلى محطة إذاعية تحت قيادة الإذاعي الراحل أحمد سعيد، فكان الرابع من يوليو عام 1953 عيدا لميلاد هذه الإذاعة، أما كيف وقع الاحتيار على الراحل أحمد سعيد ليقود فريق العمل الذي سيتولى هذه المهمة، فقد قال لي الراحل أحمد سعيد إن لجنة كاملة قامت على هذا الاختيار، مرجحا ان بين أسباب ترجيح كفته سابقة عمله الإذاعي ورسائله على جبهة القناة في عام 1946، دعما للفدائيين هناك، وما حققته رسائله حينها من صدى، وخاصة أن هذه اللغة كانت الأكثر ملاءمة لمتطلبات دعم الثوار في دولنا العربية آنذاك، وأخذا في الاعتبار أن هذه الشعوب إما كانت في مرحلة الثورة ضد الاستعمار، أو أنها حديثة التحرر، فالفكرة طرحها فرد أو فريق عمل، لكن من قام على تنفيذها أهل الاختصاص ..

ثالثا: في مسيرة العمل بدا واضحا أن لقيادة صوت العرب هامش حرية في التقدير واتخاذ القرار أكبر بكثير مما هو متاح لغيرها من قيادات العمل الإعلامي والصحفي آنذاك، حتى إن أحمد سعيد ومحمد حسنين هيكل مثلا جناحي الإعلام الأهم لمصر آنذاك، ووصل هامش الحرية إلى حد أن اعترض الرئيس عبدالناصر شخصيا على إذاعة صوت العرب أسماء جميع شهداء أول العمليات الفدائية للثورة الفلسطينية، وبلغه أن أحمد سعيد هو من أمر بهذا على مسئوليته الشخصية، اتصل به، وكان الراحل أحمد سعيد على علم بأن منهم من ينتمي لقوى تختلف مع الرئيس عبدالناصر بل منها من يناصبه العداء، ودار نقاش انتهى إلى عدم ممانعة عبدالناصر في إعادة إذاعة كامل الأسماء في النشرات التالية، وهو ما حدث بالفعل.. هنا مرونة التواصل واضحة، بين مختلف مستويات القيادتين السياسية والإعلامية..

رابعا: نهضة مصر وحضورها الإعلامي ارتبط بنهوضها السياسي، فكان الإعلام جزءا من َمشروع أكبر هو المشروع القومي لمصر، وحتى حين انتكس الوطن بهزيمة يونيو عام 1967، انتكس مشروعها الإعلامي، ولم يكن سهلا على من خلف أحمد سعيد المضي على الرسالة، فحاول الراحل محمد عروق ورفاقه تطوير الأدوات، وبقي الأمر على حاله حتى عام 1977 حين بدأ الرئيس السادات مسيرة التسوية السياسية، وحينها اضطر الراحل أمين بسيوني إلى تطوير نهج صوت العرب لتصبح صوت مصر العربي ...

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.