النيل.. والحل المنتظر

محمود خليل
محمود خليل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قلق الناس على النيل مشروع.. فعلامَ يقلق الإنسان إذا لم يقلق على مصدر حياته؟

منسوب القلق لدى المصريين كان يرتفع بمتوالية عددية مع اقتراب الموعد الذى حددته إثيوبيا لبدء الملء الثانى (أول يوليو الجارى)، ومع حلول الموعد أصبح منسوب القلق يرتفع بمتوالية هندسية.. وبات السؤال الرئيسى على ألسنة الناس: ماذا سنفعل؟

المواطن يسمع كثيراً.. وكل ما يسمعه يعمّق إحساسه بالقلق.

يسمع من بعض الخبراء أن الملء الثانى معناه تحصين السد ضد أى ضربة عسكرية، ويضع مصر أمام خيار وحيد هو خيار مواصلة التفاوض، ويتوقع أن أى تفاوضات مستقبلية لن تختلف كثيراً عن المفاوضات الحلزونية التى دخلنا فيها على مدار 10 سنوات، بل إن إثيوبيا ستكون أشد عناداً وتعنتاً فى أى مفاوضات مقبلة لأنها تشعر بامتلاك الموقف، كما أن هناك تصريحات عديدة خرجت على ألسنة المسئولين هناك تقول إن أديس أبابا ستجعل من موضوع «حصص المياه» موضوعاً أساسياً على أجندة أى مفاوضات مقبلة.

يسمع المواطن كل هذا الكلام فيخلص إلى أن طريق المفاوضات بات مسدوداً، ومع حيوية موقع النيل فى تاريخ وجغرافية مصر، وحساسية موضوع المياه بالنسبة للمصريين، يصبح الخيار العسكرى هو البديل الأكثر موضوعية فى التعامل مع تحدى السد الإثيوبى الذى يهدد بتغيير وجه الحياة فى مصر.

ما إن يستقر المواطن على هذه النتيجة حتى يبادره آخرون بأحاديث تذكّره بمخاطر الحرب وتأثيراتها الداهمة، ويدعونه إلى التفكير فى النتائج التى يمكن أن تترتب على الخيار العسكرى على المستويين القارى والدولى.

ويستغرب أصحاب هذا الطرح من المواطن حين يتقمص دور «جنرالات المقاهى» ويبدأ فى التنظير للكيفية التى يمكن ضرب السد بها، فى مشاهد تتشابه مع ما حدث قبل العدوان الثلاثى عام 1956 ونكسة يونيو عام 1967، وظنى أن هذا التحليل يُسقط العديد من الفروق الأساسية بين الأمس واليوم، ففى عام 56 كنا ندفع عدواناً عن أنفسنا بعد قرار التأميم، وفى 67 كان هناك اندفاع وتسرع من القيادة السياسية، لكن لم يكن ذلك السبب الوحيد فيما جرى، بل تضافرت أسباب أخرى عديدة أدت إلى ذلك.

التأنى فى القرار مطلوب، بشرط ألا يتحول إلى تباطؤ. وعلينا أن نأخذ فى الاعتبار أن الكل متفق على أن كل يوم يمر يُصعّب من خطوة التعامل مع السد، بسبب ما يتراكم وراءه من مياه، كما أن مرور إثيوبيا بهذا السد سيدفعها إلى بناء المزيد من السدود، وقد أكد السيد سامح شكرى، وزير الخارجية، أمام البرلمان، أن لدى إثيوبيا خططاً لبناء سدود أخرى غير سد النهضة، بل وأعلن آبى أحمد رئيس وزرائها أنه يخطط لبناء 100 سد صغير آخر.

فى ظل هذه الوضعية لا يجد البعض سبيلاً للتعامل مع السد سوى توجيه ضربة له، وأنا على ثقة من أن المصريين جميعاً على استعداد لتحمل كلفتها، لأنهم ببساطة يقارنون ما بين خيارين أحدهما مُر وهو خيار التحرك العسكرى، وخيار أشد مرارة وهو خيار عدم الحصول على حصتنا كاملة من ماء النيل، فيميلون إلى الخيار الأول.

كلفة التحرك العسكرى أقل بكثير إذا قيست بكلفة سرقة مياه المصريين.

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.