.
.
.
.

علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

عرف العراق منذ سنوات مصطلح "56" الذي يرتبط بالمادة 456 من قانون العقوبات العراقي، الصادر عام 1969 ويُنظم العقوبات الخاصة بالجرائم المتعلقة بالاحتيال والنصب والنهب والرشاوى والفساد..

ولا تزال الناس تشير للمحتال بأنه "56"، لكن هذا لرقم تحول في الأسابيع الأخيرة إلى علامة شؤم يتطير منها السادة النواب، الذين أجبروا مفوضية الانتخابات على إلغاء الرقم 56 من تسلسل المُرشحين للانتخابات البرلمانية القادمة.. بالتأكيد نحن أمام خبر مضحك ومسل ولذيذ، حيث يصر البعض على التستر برداء النزاهة والاستقامة ، فيما هو يخوض كل يوم معركته في سبيل الحصول على الامتيازات والصفقات التي حولته بين ليلة وضحاها إلى صاحب ثروة خيالية.

بمنتهى الوضوح والكبرياء، يقول لك السادة المرشحون إنهم يتعرضون لمؤامرة، والمؤامرة فى نظرهم ، هي كل من لا يصدق أنهم منذ 18 عاماً يساهمون في بناء العراق ويدفعون به نحو المستقبل ، ولهذا هم متشائمون من الرقم "56" لانه يشجع المواطن على أن يسأل عن العقود والعمولات والابتزاز. في هذه البلاد فقط يخرج نائب ليطالب بإعفاء مزوري الشهادات، فبعض السادة النواب يريدون أن تحذف كلمة محتال ومزور من قاموس السياسة العراقية.

في الطريق إلى العصر العراقي الجديد، نتأمّل حال العراقي اليوم ونجد أننا نعيش عصراً فائض الخراب، مع الاعتذار للمرحوم كارل ماركس ومصطلحه الشهير "فائض القيمة" .

الديمقراطية العراقية ممتعة وظريفة، خصوصاً حين يخوض سدنتها نقاشاً بيزنطينيّاً حول مَن المسؤول عن هذا الخراب؟ في الأشهر الماضية عشنا مع مهرجان الخطب "الرنانة" وشاهدنا الوجوه التي ساهمت في ضياع مستقبل العراق تجلس لتقدم نصائح للعراقيين .

من دولة الفساد إلى دولة المزورين والمرتشين وسراق المال العام، يمضي العراق يوما بعد آخر من خلال عملية سطو لمقدراته جرت في وضح النهار، لعلنا نسيء كثيراً إلى مفهوم الدولة المتخلفة حين نصف به الذي جرى ويجري منذ أعوام والذي يمكن أن نسميه وبوضوح سرقة بالإكراه لإرادة الناس وخياراتهم في مجتمع آمن مزدهر ومستقر ينعم بالرفاهية، إلا أن الأحداث تثبت بالدليل القاطع أن هناك سياسيين قرروا ان لايغادروا الرقم " 56 " وإعلان أنفسهم المالكين الوحيدين لهذا البلد ومن يعترض فليس أمامه سوى البحث عن تأشيرة خروج من الوطن، أليست هذه هي الديمقراطية التي كنتم تبحثون عنها؟.. هكذا يخبرنا اصحاب الرقم المشؤم " 56 " .

يكتب المرحوم أفلاطون أن أكثر الرغبات وقاحةً هي رغبة السلطة، ويضيف، لكن رغبة المال تتفوق عليها . عندما يتقدم مواطن لطلب وظيفة بسيطة مثل أحواله، سيُطلب منه أن يملأ استمارة عن خبرته ومؤهلاته، وسيرته، لكننا في اختيار نوابنا، لانسأل عن الكفاءة والنزاهة وإنما يطربنا الصوت العالي .

*نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة