.
.
.
.

رئيس هواوي وبائع الشاي

عصام أمان الله بخاري

نشر في: آخر تحديث:

يروي أحد الحكماء الهنود في مقابلة تلفازية عن بائع شاي مطلوب منه أن يجهز يومياً ما يزيد على خمسة آلاف كوب من الشاي، كان ذلك البائع يعشق التحدث مع الزبائن ومناقشة مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية. العجيب أنه كان يعرف تماماً ما مشكلة رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة والوزارات المختلفة، ولديه القدرة على تحليل نقاط الضعف في أداء اللاعبين الرياضيين والمدربين وقس على ذلك في جميع قضايا المجتمع. ولكن كان لدى ذلك البائع مشكلة واحدة وهي أنه لا يتقن إعداد الشاي.. مقالة اليوم بعنوان رئيس هواوي وبائع الشاي.

ما زلنا مع المقابلات التلفازية، ولكن هذه المرة مع مؤسس شركة هواوي السيد رين تشينغفي عندما حاورته مقدمة البرنامج عن الأزمة بين شركته والرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب وسألته قائلة: كيف ستتصرف وأنت تواجه أقوى دولة في العالم؟ فتفاجأت برد السيد رين الذي أجابها: "أنا مسرور بالدعاية التى قدمها لنا الرئيس الأميركي، كل العالم الآن يعرف شركة هواوي حتى في تلك الدول التى ليس لنا فيها أي نشاط تجاري ولم نصرف دولاراً واحداً لأجل الدعاية فيها. مثل هكذا حملة دعائية كان من الممكن أن تكلفنا ملايين لكنها أتت إلينا بشكل مجاني. وبالمناسبة يجب أن أؤكد أن أميركا لا تستطيع أن تكسرنا مهما حاولت ذلك". بغض النظر عن الموقف السياسي والصدام التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأميركية فما يعنينا هنا هو التعامل الإيجابي من السيد رين ضد الحملة الإعلامية التي تم تنظيمها ضد شركته. مثل هذه النظرة الإيجابية والهادئة تزرع الثقة والثبات والعزيمة على التحدي والإنجاز في فريق العمل مهما كان حجم المنظمة.

في الواقع أن تراثنا العربي والإسلامي مليء بالأمثلة عن الأبواق الإعلامية المأجورة التي يتم تسليطها لمحاربة كل نجاح كما في حال كفار قريش الذين لم سلطوا آلاتهم الإعلامية لتشويه صورة الرسول صلى الله عليه وسلم ونعته بالمجنون والكاهن واتهامه بشتى التهم للدفاع عن مصالح دنيوية كتجارة الأصنام ناهيك عن الغيرة والحسد تجاهه عليه السلام رغم يقينهم التام بأنه الصادق الأمين.

وباختصار، مصير الناجحين والطموحين أن يرميهم الفاشلون بالأحجار وينبح من حولهم الساقطون، ولكنهم لا يعلمون أن كل هذه الممارسات دليل عجز وقلة حيلة وفي نفس الوقت هي أكبر حافز لتحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات، فللعاجزين الكلام وللمنجزين الأعمال العظام. وأختم بكلمات الاديب الروسي دوستويفسكي: "كلما كنت نقياً أحبك الأطفال والحيوانات والطيور والشجر، وقليل من البشر..".

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.