لبنان.. واحة السلام

محمد سالم البلهان
محمد سالم البلهان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كان ولا يزال لبنان الواجهة الأمامية الثقافية الإنسانية للعالم العربي الذي فيه كان يعيش الإنسان العربي بأمان وترحاب بين أهله وفيه يتنفس العرب الآمال، وتتسامى فيه القيم، علم الله شعبه قيم التسامح وعدم التفرقة فقط استطاع لبنان أن يضم في جوانبه كل المتناقضات من أديان واتجاهات سياسية، فيه يعيش المسلم بجانب أخيه المسيحي، يتعاملان لخدمة بلادهما بروح واحدة يبنيان ويدافعان عن بلادهما بيد واحدة، إلى أن جاءت تلك الأيام السوداء التي أدخلت للبنان أخلاقيات خارجية فاسدة كانت بداية التحول في حياة ذلك الشعب الكريم، هنا وعند هذا المنعطف التاريخي الخطير فقط عرف اللبناني بأن هناك فرقا بين مسلم ومسيحي لا بل الأكثر بين سني وشيعي أو غير ذلك من مفاهيم أجنبية أدخلتها على أجواء سماء لبنان سموم خارجية لبنان وشعبه بريء منها.
كان لبنان المتنفس الوحيد للإنسان العربي الذي في حماه يستنشق نسيم الحرية وكرامة الإنسان للأسف إن تلك التدخلات الأجنبية حطمت تلك المعنويات وأماني المخلصين من العرب واللبنانيين الصادقين في مواطنتهم، الذين لم تجرهم الأهواء إلى المصالح الخاصة البعيدة عن مصلحة لبنان.. لبنان.

كان من المفروض على العرب بصورة خاصة ألا يزجوا بلبنان الآمن الأمين البلد الصغير، الذي يعيش بأخلاقيات الإنسان المتحضر في اتون الخلافات التي أشعلتها عناصر الأعداء الطامعين في خيرات وامتيازات ومكانة الأمة العربية الإستراتيجية التي تمتد من المحيط إلى الخليج أمة آمنة واحدة حطمتها معاول الأعداء، بدءًا من تونس الخضراء إلى أن وصلوا إلى لبنان واحة السلام العربي بعد أن حطمت معاول الأعداء ما بناه الأجداد والأباء في العراق وسوريا وليبيا وتونس واليمن وغيرها من بلداننا العربية التي تعاني للأسف تسلطت قوى الأعداء الذين وجدوا من يتعاون معهم من الخونة.

نشرت احدى محطات التلفزة العربية الخاصة مشاهد لمعاناة الشعب اللبناني الذي عبر عنها شعب لبنان، حيث قال أحدهم في حوار مع مذيع تلك المحطة التلفزيونية «إننا نموت ويقصد بذلك الشعب اللبناني» وقد أزاد على ذلك فقال «إننا متنا بالفعل بعد أن قطعت عنا كافة موارد الحياة، حتى وصل الأمر بنا أن قطع عنا وصول الوقود للمنازل وللعربات التي تزود به تلك الوسيلة وسيلة التواصل بيننا».

نعم هذا هو الوضع المأساوي الذي يعيشه حاليا أشقاؤنا في لبنان، لبنان الذي لم يقصر في يوم من الأيام عن الترحيب ومعاونة الاخوان وأشقائه العرب بإمكاناته البسيطة التي لم تتعد عن فتح أبواب بلاده للمحتاجين من العرب والهاربين من ظلم المتجبرين المتسلطين.

لبنان واحة السلام كان المستظل الوحيد للعرب ألا يستحق منهم الآن وهو في هذه الظروف القاسية المؤلمة فزعة عربية لمد لبنان بالعون والمساعدة؟

نعم الواجب على كل عربي أن يمد يد العون للبنان حفاظا على هذا القطر الشقيق من عدم الانزلاق في متاهات سياسية قد لا تفرح العرب بل ستزيد من مآسيهم مأساة أخرى لا تنسى.. أنقذوا لبنان أيها العرب كي لا يضيع شعب لبنان الذي لا يزال متمسكاً بكل قواه ومقدراته بعروبته، فلا تنسوا مواقف هذا الشعب اللبناني ولا تنسوا أفضال لبنان، لا سيما ان العرب يساعدون بأفضالهم البعيد، فعليهم الآن أن يساعدوا لبنان وينقذوه لأنه واحة المستظلين من العرب فحافظوا عليه.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط