خطر وجودى

عبد اللطيف المناوي
عبد اللطيف المناوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الكلمة التى ألقاها وزير الخارجية، سامح شكرى، فى مجلس الأمن، خلال جلسته لمناقشة أزمة سد النهضة، مهمة، كونها تبعث بعدد كبير من الرسائل، أهمها على الإطلاق أن الأمر ما زال بين أيدينا.

لقد أكد شكرى أن 100 مليون مصرى يواجهون تهديدًا وجوديًّا، إذ لجأت مصر من قبل إلى مجلس الأمن، لتحذر المجتمع الدولى من خطر سد النهضة، خصوصًا أن المنهج الإثيوبى الأحادى يهدد بتقويض الأمن والسلم فى إقليم هش، حيث وجدنا أنفسنا مجددًا أمام قرار فردى بالملء الثانى للسد؛ ما كان يمثل سوء نية بشكل فج.

وكان رد فعل مصر إزاء هذا الاعتداء الواضح على النيل، اتسم بضبط النفس واتباع درب السلم والسعى للتوصل لتسوية هذه الأزمة، وقد دعونا أشقاءنا الذين نشاركهم ثروات النيل إلى التحلى بالمسؤولية والاعتراف بترابط وتشابك مستقبل وثروات شعوبنا، ولكن موقف القاهرة لم يُقابل إلا بتعنت ومراوغة واضحين.

موقف مصر الذى أعلنته أمام مجلس الأمن أشار إلى أن كافة المحاولات لرأب الصدع وبناء الثقة بين دولنا الثلاث المختلفة فى هذا الأمر، باءت بالفشل، وتنتظر الحل، حيث باتت دولتا المصب أكثر عرضة لمخاطر سد النهضة فى ظل عدم وجود ضمانات بشأن أمانه وسلامته الإنشائية.

ذكرت أمس وقبل انتهاء الجلسة أن الأمر لن يتجاوز فكرة الدعوة لاستئناف المفاوضات، وقد حدث؛ إذ أعلنت الدول الـ15 الأعضاء بالمجلس ضرورة إعادة المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقى بشكل مكثف؛ لتوقيع اتفاق قانونى ملزم يلبى احتياجات الدول الثلاث ويؤدى إلى تخفيف التصعيد الذى يؤثر مباشرة على المنطقة والقارة الإفريقية.

وأرى هذا- رغم توقعاتى- نقطة مضيئة للدبلوماسية المصرية، التى نجحت فى تعريف العالم بالقضية، بل صارت المواقف المؤسسية العالمية داعمة للموقف المصرى والسودانى، وهذا تقدم فى الموقف.

أستطيع القول بأن الأمر ما زال بأيدينا، وأننا نجحنا بالفعل، ولا بد فى الفترة المقبلة أن نستمر فى ممارسة كافة الضغوط على متخذى القرار فى العالم، والاستعانة بكافة الأطراف المؤثرة دوليًّا وعربيًّا وإفريقيًّا، ولا بد كذلك من حث تلك الأطراف على تحمل مسؤوليتها، وثبات ادعائها بما تعلنه من موقف داعم؛ وذلك تجنبًا للوصول إلى حلول غير مرغوب فيها.

ما زال الطريق مستمرًّا، وما زالت الدبلوماسية المصرية تؤدى دورها التاريخى بمعنى الكلمة، وما زال خطر سد النهضة وجوديًّا للشعب المصرى.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط