.
.
.
.

الحريق سيظل مشتعلاً

علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

لن يكون غريباً ولا عجيباً، عندما يقرأ المواطن العراقي كل يوم أخبار الفواجع والقتل العشوائي والعشائر التي تهدد وتتوعد، والصواريخ التي يريد لها البعض أن تكون هي المسيطرة على مقدرات العراق . المواطن المغلوب على أمره يدرك جيداً أن هذه البلاد لا تملك قرارها بيدها، وأن البعض يصر على أن تظل رهينة لرغباته..

أحزاب وأفراد مهمتهم الوحيدة اليوم هي حرب إبادة على عموم العراقيين، واستئصال العراق من الخارطة، ومعاقبة كل من يعارض رغبات هذه الأحزاب. ليس غريبا أن تتوالى المصائب ما دامت هناك إرادات سياسية تريد أن تعاقب هذا الشعب، لأنه مشاغب ويخرج في تظاهرات، ويطالب بالعدالة الاجتماعية، ويصر على محاسبة الفاسدين والسراق.

نعم أيها السادة أصبح دم المواطن العراقي رخيصاً، والسبب نتحمله جميعاً، لأننا بعد أيام سننسى جريمة الناصرية هذه، مثلما نسينا ما جرى في مستشفى الخطيب والنجف وقبلها نسينا كارثة جسر الأئمة وتفجيرات الكرادة، فلا تهتمّ عزيزي القارئ، لأنّ كلّ الذين شغلتهم هذه الجريمة سيستخدمونها مادة في مناوراتهم وانتهازيتهم .

هل هي مصادفة أن يحترق مستشفى الحسين في الناصرية، في نفس الوقت الذي تُفجر فيه أبراج الكهرباء، فيما تطورت حروبنا إلى مسيّرات لا تريد لهذه البلاد أن تنام مطمئنة؟.. في كل يوم نصحوا على كارثة، بعدها يخبرونك أن الإمبريالية لا تريد لهذا الشعب الاستقرار والرفاهية.. لا يهم أن تحرق بغداد والناصرية والبصرة ومدن العراق جميعاً، ما دام الغرض هو السيطرة على كل مفاصل الدولة.

في بلاد تتحول فيها مؤسسات الدولة إلى شركات مساهمة تديرها الأحزاب والعصابات ستجد من يحاول الضحك على عقولنا، بأنّ ما جرى مجرّد إهمال أو خطأ غير مقصود. في بلاد " اباطرة " الصفقات والمقاولات والحروب ، لا أحد يريد أن يُطمئن هذا المواطن المسكين على حياته ومستقبل أبنائه.. فردهات المستشفيات جاهزة للحرق ، وكواتم الصوت لا يعلوا على صوتها ، ولا مكان آمن، ولا أمل بالخلاص ننتظره، فالكل يريد تشريح ما تبقى من جسد الوطن.

ماذا سيفعل وكلاء الوطنية العراقية اليوم وهم يرون العراق في طريقه إلى الحريق الكبير، وما هو موقف الذين يصرخون ليل نهار لإنقاذ اليمن ونصرة البحرين؟. إذا كانت أرواح ضحايا مستشفى الحسين لم تهدأ منذ كارثة الثلاثاء، ولم يشفِ القضاء غليل أهاليهم، فإن المواطن المغلوب على أمره مثل "جنابي" يحق له أن يسأل : إلى متى يصرّ فيه ساستنا على أن يمضوا بنا فى سرداب مظلم تتصارع فيه المصالح وحيتان الفساد، بينما لا مكان آمن هناك ولا ضوء بعيد نهتدي به وإليه، باستثناء خطب عن التقوى والفضيلة، وبأن ابناء العراق مكتوب عليهم أن يكونوا طلاب حرائق ، لا طلاب عدالة اجتماعية ؟.

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.