.
.
.
.

فرنسا تتصدَّى لجوجل

أحمد عبد التواب

نشر في: آخر تحديث:

تثير الغرامات المالية الضخمة، خلال أسابيع قليلة، التى فرضتها فرنسا على شركة جوجل المهيمنة عالمياً، عدداً من القضايا المهمة، يُستحسَن أن ننظر لها فى مصر بجدية، للاستفادة من المبادئ التى تصدر عنها والتى يجب أن تُطبَّق بحسم لضمان توازن مصالح أطراف متعددة فى المجتمع، ينبغى عدم تركها للفوضى التى يَفرض فيها القوى رؤيته على الضعيف. وقد وصلت قيمة الغرامة الأخيرة، الثلاثاء الماضى، التى أعلنتها الهيئة الفرنسية المنوط بها تنظيم المنافسة النزيهة، مبلغ 500 مليون يورو (نحو 9 مليارات جنيه مصرى)، لأن جوجل أخفقت فى التفاوض بحسن نية، وفق القواعد واجبة الاتباع فى الاتحاد الأوروبى، مع شركات الإعلام حول استخدام المحتوى الذى تقدمه!

ما يفسر الموضوع أنه، وقبل شهر واحد، أعلنت الهيئة الفرنسية أنها أبرمت تسوية غير مسبوقة مع جوجل، التى وافقت على دفع غرامة 220 مليون يورو (نحو 4 مليارات جنيه مصرى)، بعد أن تأكدت الهيئة أن جوجل أساءت استغلال قوتها السوقية فى نشاط الدعاية المعقد. وقد توصلت الهيئة، وفق المعلومات التى طيرتها وكالات الأنباء، إلى أن إدارة إعلانات جوجل تمنح أفضلية لسوق الإعلانات الإلكترونية الخاصة بها، حيث يبيع الناشرون مساحات للمعلنين، وأن هذا يحرم الناشرين الآخرين من حقهم فى الإعلانات، التى هى واحد من أهم الموارد. فرأت الهيئة أنها من الضرورى أن تتدخل لصالح الناشرين، بإعادة التوازن فى صراع الهيمنة على الإعلانات الإلكترونية، بعد أن كان الناشرون يتمتعون بنفوذ كبير فى المجال فى عصر ما قبل الإنترنت، ولكنهم خسروا الكثير من نفوذهم مع صعود جوجل وشبيهاتها. وقال ممثلو الهيئة آنذاك إن قرار معاقبة جوجل يكتسب أهمية خاصة لأنه أول قرار فى العالم يركز على العمليات المعقدة التى تعتمد على أنشطة الدعاية الإلكترونية، وقالوا إن الغرامة خُفِّضت بسبب التسوية، كما إن جوجل وافقت، على إدخال تغييرات على بعض خدمات الدعاية الإلكترونية التى تقدمها والمستخدمة على نطاق واسع. كما أعلن ممثلو الهيئة أن هذه التسوية تفتح الباب أمام الناشرين المتضررين لطلب تعويضات من جوجل.

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.