.
.
.
.

الغرب يحظر الحجاب أيضا

أحمد عبدالتواب

نشر في: آخر تحديث:

التغيير المهم الذى يجب أن ينتبه له كثير من المسلمين المهاجرين والمقيمين فى الغرب أن ارتداء المرأة المسلمة الحجاب هناك لم يعد يُعتَبَر ضمن الحرية الشخصية التى يحميها القانون، بل إنه يمكن حظره اعتماداً على قاعدة عدم التمييز. وهذا هو مضمون حكم محكمة العدل الأوروبية، فى بروكسل الجمعة الماضى، فى نظرها شكوى تقدمت بها مسلمتان تعيشان فى ألمانيا، إحداهما موظفة فى صيدلية والثانية ممرضة فى دار حضانة، فرض عليهما أصحاب العمل عدم ارتداء الحجاب! وقالت المحكمة إنه يمكن أن يساعد منع ارتداء الحجاب الإسلامى فى منع النزاعات الاجتماعية، وقالت إن حظر ارتداء أى تعبير مرئى عن المعتقدات السياسية أو الفلسفية أو الدينية يمكن تبريره برغبة صاحب العمل فى أن يعكس صورة الحياد تجاه العملاء.

الآن، وكما أنه لا يمكن التغافل عن أن هناك متعصبين ضد الإسلام والمسلمين، فإنه من المتوقع أن يترتب على هذا الحكم القضائى واقع جديد، بإجراءات جديدة، لن ترضى عنها فئة المسلمين الذين خسروا معركتهم حول النقاب فى بعض الدول وها هم يخسرون الحجاب، ولن يجدى صراخهم بأنهم ضحايا التعصب وكراهية الإسلام والمسلمين من أصحاب التاريخ الاستعمارى..إلخ، ولن يفيدهم القول ببراءتهم تماماً من أى مسئولية عن الإرهاب الذى يضرب هذه البلاد، ولا عن سلوكيات تجعل قطاعات جماهيرية غير متعصبة من مواطنى الدول الغربية يتخذون مواقف ضد المسلمين لديهم تصل إلى حد المطالبة بترحيلهم، كما يُلاحَظ أن بعض هذا الرفض ليس نتيجة لخلافات فكرية ضد الإسلام كدين، وإنما اعتراضاً على رفض كثير من المسلمين أن يندمجوا فى هذه المجتمعات التى لجأوا إليها بإرادتهم، كما أنهم يسعون إلى تغيير بعض مظاهر هذه المجتمعات لتتماشى مع تصوراتهم، ووصل الأمر إلى أن يتعرض بعض المسلمين لنساء غربيات فى بلادهن وإبداء الاستنكار بفظاظة على زيهن ومظهرهن!

التحول الكبير الذى يحدث أن الحجاب والنقاب اللذين أراد لهما البعض أن يكونا رمزاً للإسلام، قد صارا رمزاً لما يرفضه كثير فى الغرب من إرهاب وغِلظة ورفض للاندماج!

نقلا عن الأهرام

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.