.
.
.
.

سلاح الدولة الوطنية

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

حافظ الرئيس عبدالفتاح السيسى على هوية الوطن ولحمة نسيجه، على قاعدة رضاء المصريين جميعاً، أن تكون علاقة كل المصريين على أساس المواطنة والمساواة، وعندما حاول الإخوان اللعب فى الهوية الثقافية والدينية، تصدى لهم عقلاء الأمة، فخاب سعيهم فى افتعال معارك تشق وحدة المصريين خصوصاً عنصرى الأمة.
لم يُعرف عن المصريين منذ دخول الإسلام قسمتهم بين المذاهب الخلافية، فالمصرى غير قابل للتصنيف على الهوية الدينية، ولم يلجأ فى يوم من الأيام إلى الاقتتال الدينى بسبب اختلاف المذاهب.
ولم تكن الهوية الوطنية مجرد شعار، وإنما برنامج عمل شاق لاستعادة قوة الدولة التى تُلزم الجميع باحترامها، ولن يأتى الاحترام إلا بالاحتفاظ بمكونات القوة والتفرد.
وبدأت العودة إلى «مصر القوية» بسنوات شاقة من العمل والإنجازات، تحمى البلاد من «مد اليد» لصديق أو شقيق، ويقود «عدم الاحتياج» إلى تعظيم مفهوم الاحترام، والدول مثل الأفراد لا يُبنى احترامها إلا على عوامل قوتها ووقوفها على قدميها.
سبع سنوات هى قصيرة فى عمر الزمن، ولكنها عظيمة فى حجم الإنجازات، فلم تضيِّع الدولة دقيقة واحدة إلا فى العمل الشاق، وكان ضرورياً أن يأتى وقت الحصاد.
كان مفهوم «الدولة الوطنية» هو المسمار الحاد الذى رُشق فى جسد الإخوان المسلمين، فقضى عليهم، وأعاد الروح لمصر، وحفظ مكانتها وسمات شعبها.
الدولة الوطنية التى يحرص الرئيس على تعزيز مفهومها فى خطابه السياسي، ويعتبرها طوق إنقاذ فى المحن والأزمات، وكان الاحتماء بها ضرورياً فى السنوات الصعبة.

اتبع الإخوان استراتيجية «تثمين الكذب» وتبسيطه وتكراره فربما يصدقهم الناس، ولكن انقلبت عليهم ألسنتهم وعجلت بنهايتهم، وشيدت بينهم وبين الناس جداراً سميكاً من عدم الثقة، وأصبحت الجماهير تتحسس مسدسها كلما سمعت كوادرهم يستعرضون عضلاتهم فى الفضائيات ووسائل الإعلام، فطائر النهضة الذى بشر به مرسى إنقلب غراباً، والأكثر غرابة أن الرئيس المعزول امتدح الطوارئ زاعماً أنها مذكورة فى القرآن وهو يجلس على كرسى الحكم، بينما هو وجماعته كانوا الأكثر شجباً وبكاءً على أطلالها وهم خارج السلطة.. لم تكن كذبة أو أثنتين أو ثلاثاً أو عشراً، وإنما إسلوب ممنهج يتم استدعاؤه فى كل المواقف.
حتى فى القضايا القومية والوطنية طعنت أكاذيب الإخوان صمود مصر وتضحيات أبنائها من أجل القضية الفلسطينية، وتجسدت المهزلة فى بهلوانية صفوت حجازى «بالملايين على القدس رايحين»، ولم يضع فى عينيه فص ملح وهو يزايد على المشاعر الوطنية، وبينما يستشهد أبناء مصر الأبرار فى سيناء على أيدى عصابته ومجرمى الإرهاب، تحت رعاية الإخوان وحمايتهم ودعمهم، وكان مستحيلاً أن يصمدوا أمام وعى المواطنين البسطاء الذين اكتشفوا أن الإخوان لا يتذكرون ما يكذبون، فلبست الحقائق حذاءها وركلت الكذابين خارج قصر الحكم.

* نقلا عن "الأخبار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.