.
.
.
.

إثراء عبر الهجاء

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

كان المدح، ومازال، سبيلاً إلى الإثراء عندما يُغدق الممدوح على من يمدحه. وكان الهجاء أيضًا، ومازال، من سُبل الإثراء وإن فى نطاق أضيق لأنه يرتبط باستعداد خصوم المهجو فى حقه لمنح من يهجوه ثمنًا.

لكن هجاء الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب صار سبيلا إلى إثراء سهل على نطاق واسع، وفى وقت قصير. وهذا أحد الجوانب غير المطروقة فيما يُطلق عليه الآن بحق ظاهرة ترامب.
كثير هم الكُتَّاب الأمريكيون الذين كونوا ثروات من عائدات كتب ألفوها فى هجاء ترامب منذ أن صعد نجمه فى المرحلة الأخيرة لحملة الانتخابات الرئاسية عام 2016. الأمريكيون، مثل غيرهم من الشعوب يُقبلون على الهجاء أكثر من المديح. وفى حالة اقتران الهجاء بقصص تدخل فى إطار النميمة يزداد الإقبال عليه، سواء كانت هذه القصص حقيقية أو مُلفقة أو منزوعة من سياقاتها. ولهذا تصدر بعض كتب هجاء ترامب المبيعات لأشهر بعد إصدارها، ومنها على سبيل المثال كتاب مايكل وولف (نار وغضب .. داخل بيت ترامب الأبيض)، وكتاب بوب وودورد الثانى عن ترامب والمعنون (غضب). ولأن هجاء ترامب يجلب الثراء، استمر بعد مغادرته البيت الأبيض، بخلاف ما هو مفترض ومنطقى، وعلى نحو غير مسبوق.
صدر قبل أيام (فى 13 يوليو) كتاب جديد من هذا النوع أعده الصحفى فى وول ستريت جورنال مايكل بيندر تحت عنوان (القصة الداخلية لخسارة ترامب). يعزف بيندر، وفق ما يمكن استنتاجه من الملخص الترويجى للكتاب، نغمة جهل ترامب بالتاريخ، برغم أن هذا الجهل قاسم مشترك بين معظم الرؤساء الأمريكيين وغيرهم، والأغلبية الساحقة من البشر.
ويصعب الآن حصر عدد الكتب التى نُشرت فى هجاء ترامب، ولكنها تزيد على الألف فى أربع سنوات ونيف. ويتسم غير قليل من هذه الكتب بفجاجة شديدة، ويحفل بروايات غير موثقة واتهامات قاسية دون أدلة, ومنها على سبيل المثال فقط زعم كريج يونجر مؤلف كتاب المساومة بأن ترامب عمل لمصلحة الاستخبارات السوفيتية فى الثمانينيات.
ولكن المهم أن رواج هذا النوع من الكتب لا يحول دون تحقيق كتب علمية وثقافية جادة مبيعات كبيرة أيضًا.

نقلا عن الأهرام

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.