.
.
.
.

إنذار وإخطار من أشرف غني

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

لم يكشف الرئيس الأفغاني أشرف غني، عن جديد، وهو يؤكد العلاقة المصيرية العميقة بين «تنظيم القاعدة» و«حركة طالبان»... لكنه يسلّط الضوء من موقع المسؤولية المباشرة، والتفاصيل اليومية، خاصة أن الحكومة في خضم مفاوضات شبه عقيمة حالياً مع «حركة طالبان».
كان طموح الحركة هو «طرد» الحكومة بالكامل والسيطرة المباشرة على الجغرافيا الأفغانية، لكن لسبب أو لآخر عدّلت خطتها هذه، وانخرطت في مفاوضات تقاسم سلطة أو تصوّر مشترك لشكل الحكومة والسلطة المقبلة.
الرئيس أشرف غني شنّ هجوماً عنيفاً، هو الثاني في يومين على «طالبان»، واتهمها بإقامة علاقات مع جماعات إرهابية، وأوضح موقع «طلوع نيوز» الأفغاني أن الرئيس غني زار الأربعاء الماضي مركز قيادة العمليات الخاصة في كابل، وقال إن «طالبان» لديها «ارتباطات عميقة» بتنظيم «القاعدة» وجماعتي «لشكر طيبة» و«جيش محمد» الباكستانيتين، معتبراً أن «طالبان» تريد تحويل أفغانستان إلى «ملجأ للمتمردين»، لكن حكومته «لن تسمح بحصول ذلك».
غني، خلال تقديمه التهاني بعيد الأضحى للقوات الخاصة، قال: «هدفنا هو حماية أفغانستان، والحريات والمساواة والإنجازات التي تحققت في العشرين عاماً الماضية، لكن نية العدو هي الظلام»، مضيفاً للجنود: «أنتم تثبتون للعدو أنه سيأخذ أحلامه إلى القبر».
الحال، أنه خلال مناسبة العيد، وقع هجوم إرهابي بالقرب من حيث كان غني يخطب، ليعلن «داعش أفغانستان» مسؤوليته، لكن يرى جملة من المراقبين أن ثمة «تخادماً» بين «طالبان» و«داعش»، وكلاهما في «الشر»... شرق. وهذا ما يؤكد كلام غني.
تحتل أفغانستان مكانة مركزية، روحية وتاريخية في وجدان الحركات «الجهادية» الإرهابية، منذ عقود، هذا في الماضي، وفي الحاضر هي منصة مثالية لخلق محور جديد للتيارات الإرهابية. وثمة أمر أخطر، وهو أن قيام أفغانستان اليوم، تحت قيادة هذه الحركة ذات الجذور الحنفية الديوبندية، سيخلق قوة زخم جديد لما يسمّى الإسلام الأعجمي، وربما يكون مقدمة لإحداث حراك جديد في قلب آسيا. وثمة من ينتظر الفرصة في جوار أفغانستان، للعمل والنشاط، ومع هذا كله لديك موقف، مضاد للعرب، من قبل هذه الحركات، وله أيضاً خلفيته التاريخية، فعند الثقافة التركية لدينا مقولة: «عرب خيانات». وعند «العجم» الفرس، لا نحتاج للتدليل على مخزون الازدراء للعرب، وعند الإسلاميين الهنود، وشبه القارة الهندية: «حركة الخلافة» القديمة، وغيرها من العوامل، وإرث كراهية العرب... ذلك كله حاول تجريب نفسه والظهور والتنظيم من خلال قمة كوالالمبور الإسلامية، لصنع قيادة إسلامية جديدة، على حساب منظمة التعاون الإسلامي، لكن هذه القمة ولدت ميتة ولم تفلح في مسعاها المشبوه.
المراد قوله؛ سيطرة «طالبان» على مقاليد الأمور في أفغانستان، ليست مجرد قصة محلية في جبال هندوكوش ووديان كنر وصحاري قندهار... بل أكبر وأخطر من ذلك بكثير.

نقلا عن الشرق الأوسط

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.