.
.
.
.

زراعة فتنة التعصب الكروى

أحمد عبدالتواب

نشر في: آخر تحديث:

هل سوف نترك عوامل التعصب الكروى تتفاقم هكذا؟ وهل يمكن السكوت على أن تمنح بعضُ مجالس إدارات بعض الأندية صلاحيات لنفسها تُزِيد بها التعصب؟ وأين اتحاد الكرة، ووزارة الشباب والرياضة، ولجنتا الرياضة فى غرفتى البرلمان؟ وأين وزارة الداخلية التى سوف يكون عليها أعباء ومسئولية حل المشاكل عندما يُسِفر إهمالُ ترك عوامل التعصب عن تبعاته التلقائية؟

آخر الحكايات، فى قرار نادى بيراميدز فرض غرامة 100 ألف جنيه على شريف إكرامي! وانظر إلى السبب: لأنه هنأ النادى الأهلى على حصوله على كأس أبطال إفريقيا، فى تدوينة له على صفحته على أحد مواقع التواصل!! وأعلن بيراميدز أنه لكى يلغى العقوبة، فإنه على اللاعب أن يزيل تدوينته، كما فعل أحمد فتحى الذى سبق بتهنئة مماثلة وفُرِضَت عليه عقوبة مماثلة ألغاها النادى بعد أن أزال فتحى تدوينته! فهل عقود اللاعبين مع أنديتهم تُلزِمهم أن يمتنعوا عن مثل ما فعله اللاعبان؟ وهل هنالك عقوبة معلنة تنص على هذه الغرامة على هذا الفعل؟ وبفرض أن العقود تنص على هذا، فهل يمكن أن تمر هذه الشروط هكذا؟ وأين هى الجهة التى تراجع التزام العقود بقواعد عامة فى الدستور والقانون؟ ثم أين هى الجهات المنوط بها وأد الفتنة فى مهدها وقبل أن تنفجر قنابل تكرر المحن السابقة؟

المنطق المباشر يقول إن إكرامى وفتحى لهما الحق فى تهنئة الأهلى لأنه ناديهما السابق، ولأنهما سعيدان بفوز زملائهما السابقين. ولكن الأهم أن يعم المنطق الصحى، الذى هو رياضى بالمناسبة، ويُسمَّى (الروح الرياضية). ومن فوائد الفضائيات، أنها تنقل لنا ما يحدث فى مجتمعات أخرى، قد يتجاوز تعصب جماهيرهم ما لدينا، إلا أن مسئولى الكرة عندهم يعملون على منع الفتن من منابعها، فنرى لاعبى الفريق الخاسر يقفون أحياناً طابورَ شرف للفريق الفائز ببطولة، ليس فقط تعبيراً عن الروح الرياضية المطلوب أن تترسخ بين اللاعبين المتنافسين، ولكن لكى تشاهد الجماهير العريضة وتتعلم أن تقبل الخسارة وأن تهنئ الفائز وأن تأمل فى أن يحظى ناديها بهذا مستقبلاً.

نقلا عن الأهرام

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.