.
.
.
.

العواقب الأخلاقية للجائحة

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

أثرت جائحة كورونا فى حياة البشر فى مختلف أنحاء الكوكب كما لم يحدث من قبل. نتائج مباشرة ترتبت عليها فى حياة كل شخص تقريبًا. وأتاح التقدم المهول فى وسائل الاتصال متابعة الكثير من هذه النتائج بكل جوانبها.


غير أن العواقب الأخلاقية للجائحة ربما تكون الأخطر، لأنها قد تمتد لفترة أطول من غيرها، لارتباطها بالنسق القيمى. ولهذا ستكون معالجة الآثار الصحية، وتدارك النتائج الاقتصادية والاجتماعية والنفسية أسهل, مقارنةً بالعواقب الأخلاقية خاصةً فيما يتعلق بقيمة الإنسان والنزعة الإنسانية.
ويمكن التمييز، هنا، بين عواقب قد تكون مؤقتة أو يؤمل ذلك، وأخرى يُرجح أن تُحدث تغييرًا يمتد لفترة طويلة ما لم يُنتبه إليها، وتُدرك ضرورة تداركها. ومن أهم أمثلة العواقب التى قد تكون مؤقتة ما حدث عندما بلغ تفشى الفيروس مبلغًا خطيرًا فى بعض الدول، وصار النظام الصحى على وشك الانهيار، وضاقت المشافى بالمرضى، فوُضع أطباء فى أسوأ موقف على الإطلاق، وهو اختيار من يَمنح فرصة للتعافى، ومن يُترك لمصيره بينما حياته معلقة على بضعة أنفاس اصطناعية. ويؤمل ألاَّ يكون ذلك الوضع المأساوى، الذى نُقلت بعض مشاهده عبر وسائل الاتصال، قد خلق أساسًا لدعم اتجاه لا يرى ضيرًا فى ممارسة التمييز بشأن من يستحقون الحياة، أو من ينبغى حمايتهم، سواء فى حالة صراع عنيف أو كارثة ضخمة.
ويبدو الكارت الأخضر، أو ما يُسمى إعلاميًا جواز السفر الصحى، الذى أقره الاتحاد الأوروبى المثال الأبرز لعواقب الجائحة على مبدأ التمييز، والحق فى الانتقال. يسمح هذا الجواز بالانتقال بين دول الاتحاد دون حاجة إلى حجر صحى أو اختبار فى مطار الوصول لمن تلقوا لقاحًا معترفًا به، أو يحملون نتيجة سلبية لاختبار أُجرى حديثًا، أو ما يُثبت أنه تعافى من الإصابة بالفيروس.
ويقلل شرطا إجراء تحليل، والشفاء من الإصابة، عواقب هذا الجواز على صعيد أحد أهم حقوق الإنسان. غير أن هذا الحق يبقى عُرضة للخطر فى بلدان تجعل التطعيم شرطًا وحيدًا لدخول الأماكن العامة أو بعضها، الأمر الذى يثير مسألة الإجبار على تلقى اللقاح, والتى نبقى معها غدًا.

نقلا عن الأهرام

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.