.
.
.
.

المفاوضات الأميركية الإيرانية..إلى أين؟

طارق فهمي

نشر في: آخر تحديث:

من الواضح أن المفاوضات الأميركية الإيرانية الجديدة في دورتها السابعة ستدور في حلقة مفرغة، نظراً لأن أغلب القضايا التي انتهت إليها الجولة السابقة لم يتم بلورتها بعد باستثناء تبني الرئيس إبراهيم رئيسي خطاباً سياسياً متشدداً، وتوجيه رسائل مبكرة للجانب الأميركي قبل أن تبدأ المفاوضات الجديدة خاصة مع الظهور اللافت لوزير الخارجية جواد ظريف في المشهد السياسي، وتأكيده – في رسالة لها معناها - على أن المفاوضات وصلت إلى إطار اتفاق محتمل لرفع العقوبات، بما فيها جميع الكيانات والأشخاص المرتبطين بالمرشد خامنئي، مع رفع الحرس الثوري من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الدولية، مع التأكيد على أنه يمكن أن يؤدي نجاح محادثات فيينا إلى تمهيد الطريق لاستفادة أفضل من «خطة العمل المشترك»، ورفع العقوبات الذي سيشمل قطاعات البنوك والتأمين والنفط والنقل ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وقطاع السيارات والتكنولوجيا، كما ستسمح بموجبه الولايات المتحدة بتصدير المنتجات الغذائية الإيرانية إليها، وهذا ما تسعى إليه إيران من مجمل مفاوضاتها.
في هذا الإطار، تخطط الخارجية الإيرانية بدفع الإدارة الأميركية لوقف العمل بقوانين الكونجرس، ما يبطل مفعولها على إيران، والتي تشمل عقوبات تحت طائلة الحد من التهديدات الإيرانية، وقانون حقوق الإنسان في سوريا لعام 2012، وقانون حرية إيران، ومكافحة الانتشار 2012، وقانون العقوبات (إيسا)، وقانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات «كاتسا»، وذلك مقابل قيام إيران بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 3.67%، والعودة لتشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول المسموح بها في الاتفاق النووي، ودون التعامل الجاد مع البرنامج الصاروخي، أو السلوك الإيراني في الإقليم.

والرسالة - وبصرف النظر عن توزيع الأدوار الراهن داخل إيران بين داع ورافض لما سيجري في المفاوضات المقبلة - فإن الشواهد المطروحة تشير إلى حرص ايراني على استكمال التفاوض برغم كل ما يجري تحسبا لأي صدام جديد قد يعرقل التوصل لاتفاق، وهو ما حرص وزير الخارجية ظريف على تأكيده للرئيس «رئيسي» بضرورة استكمال المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، انطلاقا من أنه يتعين على الحكومة الجديدة التركيز على المصالح الوطنية طويلة الأجل برغم التوقع بأن «رئيسي» قد لا يستمر في اتباع السياسة النووية التي التزم بها روحاني وظريف برغم أن يواجه مأزقاً اقتصادياً حقيقياً، لن يستطيع مواجهته إلا إذا تم رفع العقوبات الأميركية.
وأميركياً، من الواضح أن الأمورتزداد تعقيداً إذا لم تمدد إيران التفاهم الفني مع وكالة الطاقة، فالتفاوض – وفقاً للمطق الأميركي - لن يظل قائماً لأجل غير مسمى، وفي ظل تصاعد الهجمات على القوات الأميركية من ميليشيات تابعة لإيران في العراق وسوريا، حيث الضغوط في الكونجرس على إدارة الرئيس بايدن للرد على هذه الهجمات مع التحذير من تصرفات إيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار.وقد طرح السيناتور «الجمهوري» تيد كروز تعديلاً على إلغاء التفويض الذي سيصوت علىه مجلس «الشيوخ» بعد أن أقره مجلس النواب، يقضي بالحفاظ على صلاحيات الرئيس الأميركي بشن ضربات على إيران ووكلائها.
مجمل القول إنه لا تزال الخلافات قائمة بين الجانبين، ولن تكون الجلسة التفاوضية المقبلة سهلة في إطار ما يدور فيه الجانبان من مفاوضات مفتوحة، وفي ظل ملفات مكررة لا تحتاج إلى كل هذا التفاوض، وتحتاج فقط إلى إرادة سياسية حقيقية من الجانبين.

نقلا عن الإتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.