.
.
.
.

قائمة الاحياء

أثير ناظم الجاسور

نشر في: آخر تحديث:

في بلد تعمه الفوضى والأضطرابات لا بد من أن تفكر كانسان ألف مرة حتى تخطو خطوة واحدة ضمن عملية رسم متواصلة لحياة ترغب في ان تحقق جزء بسيط منها، حياة لابد ان ترى فيها مختلف التحديات والخطورة والسلام لكن في النهاية حياة انت تختارها بحلوها ومرها،

عملية الإرادة هذه قد تكون شبه مستحيلة في العراق في خضم هذه التضاربات والاضطرابات التي نعيشها كل يوم بعد ان تقرر على الجميع ان يعيش وفق قياسات وضعت من قبل قوى خارجية وداخلية تعمل على تحقيق مبتغاها غير مكترثة بمصير المجموع الذي يواجه مصيره الخطر وضمن تحديات لا تتحملها الجبال، ما يحدث في العراق فاق كل التصورات وحتى اكبر المتشائمين لم يخطر على باله ما يمر به هذا البلد من سوء في مختلف تفاصيل العمل السياسي والاقتصادي والصحي والخدمي، فمنذ الاحتلال الأمريكي ولغاية اليوم وعملية اجترار السوء هي الثابت في العمل الداخلي العراقي بعد ان فقدت القوى المتحكمة بمصيره ثقة الداخل (المجتمع) بكل خطواتهم التي ما انتجت غير البؤس والحرمان والانكسارات بعد ان اثبتت انها غير قادرة على إدارة كل الملفات المهمة باستقلالية وبعيداً عن مفهوم مصلحة الحزب والكتلة.

كل الأزمات والمخاطر والحروب التي تحيط بالمجتمع جعلت منهم ضحايا متسلسلة في قائمة الموتى كلٌ ينتظر دوره حسب المرحلة والازمة التي تخلقها القوى الحزبية بناءً على الصراعات التي تقفز للساحة بين الحين والأخر، يواجهه عجز حكومي بدأ سريانه منذ العام 2003 ولغاية اليوم هذا العجز الذي تسبب في ازهاق مئات الأرواح بين سيارات مفخخة واغتيالات ومحاربة ارهاب الخ ... من المشاكل التي لا تنتهي، هذا العجز كان السبب المباشر في كبر حجم قائمة الموتى سواء كنت مع أم ضد كلا الحالتين ان ضمن هذه القائمة التي تطول مع طول بقاء طبقة حزبية مشبعة بالفساد والاجرام، ولن تنتهي لطالما هناك كتل وأحزاب تتصارع وفق مفاهيم الكعكة والحصة والطائفة والدين، بالمقابل هناك إصرار على ان تكون لاستمرارية سلطانها وقوداً بشرياً مخدراً بتلك المفاهيم الزائفة التي لعبت على قتل الهوية الوطنية مقابل احياء هويات فرعية قاتله لكل ما له علاقة بالهوية الجامعة، مما سهلت لعملية التخندق التي روج لها على منابر الدين والسياسة والحديث عن الاخر البشع القاتل الذي ينوي طمس الفرعية الزائفة فما كان من هذا السيناريو إلا ان تكون الساحة العراقية متخمة بالقتل والتهجير والتطهير والترحيل.

حتى تُستثنى من قائمة الموتى عليك اولاً ان تعرف طريق الاحياء وتبحث عنهم وتسلك طريقهم وتستخدم ذات الأدوات والسبل لكن هذا لا يأمن ان تكون قد انتقلت للطرف الاخر من الحياة لأنك وببساطة ومن الضروري ان تكون قانعاً خاضعاً راضياً على السوء والظلم، ان تكون راضياً تعيش وتتكيف صيفاً مع حرارة الشمس وان تزرق بشرتك مع برودة الشتاء، ان لا تتحدث عن ازمة في الكهرباء وفساد الأحزاب ومناقصاتهم وكومشناتهم واجنحتهم السياسية والعسكرية والاقتصادية، ان تكون راضياً وانت تعاني من قسوة الوباء وسوء العناية الصحية في المستشفيات ولا تجد دواء وعلاج ورعاية صحية كافية، ان لا تشكو من ارتفاع الأسعار وجشع التجار والاضرار التي تسببت بها زيادة سعر صرف الدولار، ولا تعترض على سوء إجراءات الحكومة وخلايا ازماتها وهم يواجهون الجائحة التي سرقت الاف الارواح الخ ... من السكوت والخنوع والخضوع بهذا قد تضمن على الأقل ان تدفع باسمك ان يكون ضمن قائمة الاحياء.

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.