.
.
.
.

ضغوط العمل سيكولوجياً

محمد الحمزة

نشر في: آخر تحديث:

لا تخلو أغلب المهن من الضغوط أياً كانت درجتها، وقد تختلف مستويات الضغوط بين فترة وأخرى، ولكن عندما تتحول الضغوط المعتادة إلى ضغوط شديدة ومتكررة على الشخص؛ يمكنها أن تسبب العديد من المشكلات الصحية الجسيمة، بل يمكنها أيضاً أن ترفع من معدل خطورة الإصابة بالقلق والمشكلات المرتبطة بالمزاج عند الموظفين.

يمكن ملاحظة على من يعاني من الضغط النفسي في العمل؛ آلام جسدية مفاجئة، أو تضاعف مشكلات صحية سابقة، ويلاحظ عليه التقلبات المزاجية التوتر، الهم، الشعور بالعجز، والإحساس بعدم الانسجام مع الآخرين، صعوبة التركيز والتذكر، تردد وعدم القدرة على اتخاذ القرار، وكذلك تصل لتكرار الغياب عن العمل أو الحضور بإنتاجية منخفضة أو التأجيل أو الوقوع في أخطاء يمكن تجنبها أو انخفاض الأداء تحت المستوى المعتاد والتفكير المفرط في العمل خارج ساعات العمل.

أظهرت الأبحاث العلمية أن هنالك عددا من الاستراتيجيات النفسية الفعالة في التعامل مع ضغوط العمل؛ فهناك الاستراتيجيات الذهنية: كالتعرف على الأفكار الخاطئة والانطباعات غير الصحية والتشكيك بصحتها، ومن الاستراتيجيات تحسين إدارة الوقت؛ فعندما تجتمع مهارات إدارة الوقت مع الحديث الذاتي الإيجابي يصبح من السهل التعامل مع ضغوط العمل ولها تأثير مستمر الأثر على الإجهاد النفسي المصاحب لهذه الضغوط، ومن الاستراتيجيات المهمة هو دعم الزملاء في بيئة العمل على تعزيز ثقة الفرد تجاه قدرته على التعامل مع الضغوط المرتبطة بالعمل، هذا الدعم يمكن أن يتشكل بعدة صور، سواء الدعم اللوجستي والذي من خلاله تتوفر أجهزة وأدوات فعالة وموظفون ذوو كفاءة لإنجاز المهام ودعم مادي لإنهاء العمل اللازم، كذلك الدعم العاطفي كزميل أو مشرف يستطيع من خلال هذا الدعم تخصيص وقت للانصات وتقديم الدعم النفسي والتشجيع الكافي لمساعدة زميله الموظف على التأقلم بشكل أفضل ولا مانع من المبادرة بخلق جو فكاهي يعزز من الثقة في بيئة العمل.

كذلك استراتيجيات التواصل الفعالة لحل المشكلات الإدارية يمكنها أن تخفف بشكل كبير من تأثيرات الضغط والإجهاد الوظيفي الذي يمر به الموظفون. وهذه المهارات تدعم الأفراد في إدارة الصراعات بين الموظفين بأسلوب إيجابي فعال ذي توقيت مناسب دون تجنب الأشخاص والمهام وتضييع الوقت من دون مواجهة، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن تغيير عادات الموظف وأسلوب حياته المعتادة فإنه فعال في تقليل الشعور بالضغط النفسي المرتبط بالعمل؛ كتمارين الاسترخاء مثل التنفس، التأمل الإرشادي، والاسترخاء العضلي التدريجي، التمارين الرياضية، قضاء وقت في الأماكن المفتوحة، التوقف عن التدخين أو التقليل منه، الابتعاد عن المواد المهدئة أو الأدوية غير المرخصة، البحث عن مساعدة.

المختص النفسي أو الاجتماعي يمكنه أن يساعد في مواجهة هذه الضغوط، فهو مدرب ومؤهل في تقديم التدخلات العلاجية لكافة المشكلات النفسية والاجتماعية من ضمنها الإجهاد النفسي والوظيفي، فعلى سبيل المثال يمكنه أن يرشد الشخص تجاه العوامل التي تساهم في زيادة الضغوط في حياتك وأفضل وسائل التعامل بناء على ما تمليه الدراسات العلمية الحديثة، وذلك للوصول بالموظفين لمستوى جودة حياة عالٍ، يحقق لهم النفع الشخصي، ويحقق مسيرة التنمية بكوادر بشرية مستقرة نفسياً واجتماعياً.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.