.
.
.
.

ليس كل والدٍ أبًا!

حمدي رزق

نشر في: آخر تحديث:

الوالد مَن أولدك، والأب مَن رباك وآذرك، يستوجب الأمر التوقف مليًّا أمام رسالة المستشار «بهاء الدين المُرى»، رئيس محكمة جنايات المنصورة، من منصته العالية إلى شيطان فى ثياب إنسان، والد (أب) تجرد من آدميته، وذبح ابنه بدم بارد فى جريمة ملابساتها جنونية تمامًا.

رسالة بعلم الوصول إلى كل مَن سوّلت له نفسه أن يقتل نفسًا، أن يذبح فلذة كبده، جاهلًا جاحدًا بنعمة ربه سبحانه وتعالى «الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» (الكهف/ ٤٦).

رسالة على وقتها، بَعدَما تَبَزَّلَ ما بَينَ العائلات بِالدَّمِ، الجرائم الأسرية تضجّ مضاجعنا، مؤلمة، محزنة، مقلقة، الشيطان دخل البيوت، أورثها ثأرًا.

رسالة بليغة من قاضٍ حكيم إلى الأب المتهم بذبح نجله، قبل النطق بحكم إعدامه، تعبيرًا عن بشاعة الجرم الذى ارتكبه، جرم ضد الطبيعة البشرية، ولا ترتكبه الوحوش الضارية فى حق أبنائها، فعلًا، كما يقول الدكتور أحمد هارون، مستشار الطب النفسى: ليس كل والدٍ أبًا!.

ونادى المستشار «بهاء الدين المُرى» على المتهم محمود حسن عبدالعظيم على، الذى ذبح نجله «أدهم»، ١٣ سنة، وخاطبه قائلًا: «يا محسوبْ على بنى الإنسان، جئتَ ما لم يأْتِه الوحش والطير والحيوان، فبقلبٍ قُدَّ من حديد، فكرتَ وقدَّرتَ، وسعَيتَ وتدبرتَ، وأعددت مِشرطًا جراحيًا ماضيًا فى حدته، ونوَّمْتَ ولدك بمُنوِّم، وانتبذتَ به مكانًا قَصِيًّا وأضجَعْتَه وذبحْت، ومَن الذى ذبحْت؟، فِلذة كبدك، وقطعة من رُوحك!».

«ما الذى يجرى فى عروقك؟!، لو كان دمًا، لما ذبحتَ ثمرة فؤادك، ألم يرِقّ له، والمِشرط يجرى فى وَدَجَيه، الحجر الذى بين ضلوعك، ألم تُصعَق للدم المسفوح، الذى هو من دمائك.. ألم تفقد بعدها صوابك؟!، كلا.. لأن الإنسان مات فى ذاتك».

«إن المحكمة وهى بصدد المداولة، لم تجد لك من سبيل للرأفة ولا مُتّسع للرحمة، فمَن لا يرحم الناس لا يرحمه القانون الرادع الزاجر، فما بالنا بمَن لم يرحم ابنه، ومن هنا كان إجماع آراء أعضاء المحكمة على وجوب القِصاص، فقد يكون فى موتك بهذا القضاء عظة للناس خير من حياتك».

وحكمت المحكمة حضوريًا بإجماع الآراء بمعاقبة محمود حسن عبدالعظيم على بالإعدام شنقًا، ولم يُفوِّت القاضى البليغ الفرصة ليُذكِّر الآباء العاقِّين بعاقبة عقوقهم.

اصطلاحًا، العقوق هو فعل كل ما يُوجِب أَذِيّة للأبوين شفقة عليه، وهو من الكبائر، والعقوق ارتبط دومًا بالأولاد، ولكن هناك عقوق آخر، عقوق الآباء، وهو من الكبائر قياسًا، والقاضى البليغ سحب الفعل على إثم وجريمة نكراء، ووجّه رئيس المحكمة رسالة إلى الآباء العاقِّين، قال فيها: «أبناؤكم أمانة، هِبة ربانية، ونعمة عظيمة، أَعمِلوا فيهم قول المصطفى، صلى الله عليه وسلم: (كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيّته)، واحذروا قولَه: (كفى بالمرء إثمًا أن يُضَيِّع مَن يعُول)».

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.