.
.
.
.

تعديل الدستور المخرج

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

فى عام 2011 انطلقت شرارة التغيير والاضطراب العربية من تونس، وما لبثت أن امتدت إلى الدول الأخرى؛ حيث اندلعت فسقط خلال أشهر قليلة أنظمة حكم عدة واهتزت أخرى.

بعد مرور 10 سنوات، روج البعض لمقولة إن تونس هى قصة النجاح الوحيدة، وزايد البعض بترديد جملة «الإجابة تونس».

تصاعد التوتر فى البلاد فى 25 يوليو الحالى، بعد أن أقال الرئيس قيس سعيد، رئيس الوزراء هشام المشيشى وعلق عمل البرلمان، وهى خطوة اعتبرها خصوم الرئيس ولا سيما الإسلاميون منهم «انقلاباً خطيراً»، ولم يعتبره معظم أهل تونس كذلك، حتى من أبدى منهم تحفظًا أو تشككًا رفض اعتبار قرارات الرئيس انقلابًا. وسار على الدرب معظم دول العالم التى اهتمت بإعلان موقفها من التطورات فى تونس؛ حيث تجنبت غالبيتها العظمى استخدام وصف الانقلاب وتوقفت عند حدود أهمية الحوار، والحفاظ على عناصر الدولة الديمقراطية، ودعت إلى عدم التصعيد.

الانقسام فى الشارع التونسى حول إجراءات الرئيس، والذى راهنت عليه بعض القوى الرافضة لتلك الإجراءات، يتراجع يوما بعد يوم. بل إن بعض القوى أعلنت عن تأييدها لهذه الإجراءات بعد أيام من رفضها لها، مفسرة ذلك بأنها قد تعجلت إعلان رفضها فى البداية.

ما الذى سيفعله قيس سعيد بعد انقضاء فتره الشهر التى حددها لتجميد عمل البرلمان؟، هل سيلجأ إلى تعديل الدستور بما يضمن التحول إلى النظام الرئاسى، ويضيف فيه النص على عدم شرعية تشكيل أحزاب على أسس دينية؛ بهدف إبعاد حركة النهضة عن المشهد السياسى؟.. لو تغير النظام البرلمانى سيضعف تأثير حركة النهضة، لأن كل الأحزاب المدنية ضعيفة، والنهضة هى الوحيدة المتماسكة. النظام الرئاسى هو الحل فى غياب أحزاب قوية.

بالنسبة للكثيرين يبدو الأمر وكأنه بداية مرحلة مفعمة بالأمل، بعد عام من الفوضى فى حكم البلاد. وبالنسبة للآخرين رأوا أن هذه خطوة مشكوك فيها دستورياً، مع تداعيات محتملة قد تؤدى إلى زعزعة استقرار البلاد، ولها عواقب بعيدة المدى.

جاءت إقالة المشيشى بعد مظاهرات كبيرة فى عدة مدن تونسية، إثر زيادة كبيرة فى الإصابات بمرض كوفيد -19 فى البلاد.

الأزمة السياسية فى تونس لها جذور أعمق، فمنذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن على عام 2011، حكمت البلاد تسع حكومات، بعضها لبضعة أشهر فقط.

يبدو أن قيس سعيد، أستاذ القانون الدستورى الذى ليس له خبرة سياسية سابقة، قبل أن يظهر على الساحة كمرشح مستقل وفاز فى الانتخابات الرئاسية لعام 2019 بأغلبية ساحقة، سينجح فى إدارة الأزمة.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.