.
.
.
.

الإخوان أعداء أنفسهم

أحمد عبدالتواب

نشر في: آخر تحديث:

لماذا لم يستفد التنظيم الدولى للإخوان من تجربة فرعهم فى مصر، لتعميم الدروس المستخلصة على بقية أفرعهم فى الدول الأخرى، حتى لا يكرروا أخطاءهم فى كل دولة، ولايخسروا بنفس الطريقة؟ وهو سؤال مهم للإخوان، وكذلك لخصومهم، لأن الملاحَظة الغريبة أن إخوان تونس كرروا ويكررون أخطاء الإخوان نفسها فى مصر! والأكثر غرابة أن إخوان تونس كانوا ولا يزالون يتوقعون أن يحصدوا نتائج مختلفة! وكل هذا يتناقض مع البداهة التى تقول إنهم، بعد خسارة مخططهم فى مصر، وتدهورهم من الهيمنة الكاملة على السلطة إلى أن صاروا نزلاء السجون، كان عليهم أن يدرسوا ما حدث بجدية حتى يتفادوا تكرار ما وقعوا فيه! ومن جملة الغرائب أن قائلهم فى مصر أعلن، من وراء القضبان، إنهم درسوا بالفعل كل موقف وكل قرار اتخذوه طوال العام الذى حكموا فيه مصر، وقال إن هدفهم كان معرفة أخطائهم، إلا أنهم، كما قال، مطمئنون تماماً لأنهم لم يجدوا أى خطأ! وفى وقت ظن كثيرون من خارجهم أن الغرض من هذا الكلام تضليل خصومهم، إذا بتجربة تونس الأخيرة تؤكد أنهم مؤمنون به حقا!

كل هذا يُسعِد خصوم الإخوان، لأن الإخوان يوفرون لخصومهم أسلحة سياسية ضدهم! أضِف إلى هذا خطأ منهجيا آخر، يكاد يختص به الإخوان، وهو التعامل مع الجماهير وكأنهم أعداء، بالارتياب فيهم، واستباحة الكذب عليهم، والعمل على إلهائهم ليخلو الجو للجماعة، باستنزاف الجماهير فى مشكلات الحياة بل استحداث مشكلات أخرى لمزيد من الإلهاء! وقد كشف الرئيس التونسى قيس سعيد واحدة من ألاعيبهم، أنهم لم يتحركوا لحل مشكلات تعطيل خط السكة الحديدية المخصص لنقل الفوسفات، ولم يكترثوا للتخريب الذى أدى لتراجع تونس وخسارتها مليارات الدولارات، بعد أن كانت واحدة من أكبر دول العالم إنتاجا للفوسفات المستخدم فى انتاج الأسمدة، فصار إنتاجها فقط 3.1 مليون طن فى العام الماضى، بعد أن كان 8.2 مليون طن فى عام 2010. وبقرار واحد من الرئيس التونسى عاد خط السكة الحديدية للعمل يوم الجمعة الماضى، وبدأ نقل الفوسفات للتصدير!

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.