31 عاماً لم نجسدها!

غدير محمد أسيري
غدير محمد أسيري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هناك ما يمر على الإنسان كمقاطع من فيلم تغير حياته، وتعتبر من المشاهد التي تخلد وتطبع في ذهننا، فقبل 31 عاماً في 2 أغسطس ولمدة يومين فقط تم احتلال الكويت بالكامل من قبل جيش صدام العراقي الغاشم، وإعلان الحكومة المؤقتة العراقية وتسجيل جريمة سياسية بانضمام دولة الكويت للعراق، واعتبارها المحافظة الـ19 من قبل مجرم الحرب وقائد البعث العراقي صدام حسين، تحرك المجتمع الدولي ليدين جريمة النظام آنذاك بإصدار القرارات الدولية، بدءاً من القرار 660 الذي يطالب القوات الغازية بالانسحاب الفوري من دولة الكويت.
فبذلك الزمن كنت في بداية الشباب، ومرت المشاهد كالدروس الحياتية علي وعلى العديد من المواطنات والمواطنين الكويتيين، فقد كنا ولحسن حظنا ممّن شهدوا تلك التجربة كاملة داخل الكويت في 1990، وكان اليوم فيها يعادل سنوات تعليمية بخبرات وظروف الحياة الاستثنائية.

فأهم ما كان يميزها تجانس الشعب في مواقف الصمود والمقاومة فيها، والادارة الشعبية باختلاف أصولها وأعراقها المدنية في ظروف الاحتلال، فقد كان المشهد يمتزج بالقوة والصلابة ومشاركة الجميع بتعدد أعراقهم وأصولهم في الصمود أمام هذا الاحتلال، فيقول عالم الاجتماع الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه «سيكولوجية الجماهير» في عام 1895 إن الجمهور ذا الطبيعة المختلفة تلك التي تنتمي الى عدة مذاهب وأعراق مختلفة، عندما يوضع تحت ظروف خاصة ومعينة يتشكل لديه ما يسمى بالجمهور النفسي الذي يكتسب خصائص مشتركة تماماً مثل الجمهور المتجانس المتشابه، فهذا ما حصل في تلك الحقبة الزمنية السياسية التي مررنا بها في دولة الكويت، وسقوط العديد من الشهداء والجرحى والأسرى في مختلف مناطق الكويت، مُضحين بكل ما يملكون للوطن.

وفي معظم البلدان المتطورة عندما تشهد هذه النوعية من الحالات السياسية تكرم وتخلد بأبسط المظاهر الحديثة للتكريم بتخليد الأسماء للتذكير، أو بناء أو مكان ذي قيمة تاريخية كبيرة تمثل عراقة الشعب والبلد بتجاوز أصعب الظروف والمشاهد الصعبة سياسياً، وتتجسد بدلائل تسمى آثاراً حية وواقعية لما مر به البلد من دون أن يجامل سياسياً على حساب التاريخ أو على حساب من ضحوا بأنفسهم وتعرضوا لأصعب الظروف فيه، فللأسف لا نزال وبعد 31 عاماً لا نجد الثقافة الفنية في نقل الواقع إلا روايات شخصية تنقل من دون أدلة عينية.

فعندما تستدل بالأدلة فهذا بحد ذاته نقلة نوعية لثقافة جيل قادم، وأهميته تكمن في الجانب الثري وتجسيده بالنصب التذكاري الذي يعكس ويكرِّم من شارك وشهد تلك التغييرات والحقبات الزمنية، فمهم وجود المتاحف الحربية والعسكرية بالكويت لتقدم معنى نفسياً وتعرض أسلحة واقعية شاركت وكتبت التاريخ الثري، وهذه الدلائل موجودة في غالبية دول العالم المتطور، فمعظم الجيوش تقريباً تملك متحفاً لأسلحتها وبطولاتها ومراحل تطورها، مثل متحف هيروشيما التذكاري للسلام باليابان، ومتحف الحرب الامبراطوري الذي يضم 3 متاحف عريقة تجسد الحروب البريطانية، ومتحف الهولوكوست في العاصمة واشنطن دي سي بالولايات المتحدة الأميركية، وهي خطوة بسيطة لعراقتنا وممكن أن تؤثر بإيجابية لجيل قادم واع.

ودمتم سالمين.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط