كارثة غزو الكويت والدرس البليغ

عبد الحليم الرهيمي
عبد الحليم الرهيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مرت يوم امس الاول الذكرى الحادية والثلاثون للغزو الصدامي لدولة الكويت والذي الحق بالعراق وشعبه كارثة مدمرة ، باعتبار الكارثة هي الوصف الاقل تعبيراً عما نجم عن الغزو والحرب الدولية التي اندلعت لانهائه ثم ما ترتب عليها من نتائج كارثية وتدمير هائل للبنى التحتية في العراق والكويت ثم ما صدر من قرارات رهيبة لمجلس الامن الدولي اتجاه العراق ثم ما اسفر عن العقوبات الاممية

التي فرضت على العراق وسماها نظام صدام بـ (الحصار) حيث ادت من بين ما ادت اليه الى تدمير النسيج الاجتماعي وقيم وعادات وامال المجتمع العراقي التي لا زالت اثارها تتفاعل وتعمل حتى الان .

لقد اصدر مجلس الامن الدولي منذ الغزو في 2 اب اغسطس 1990 (72) قراراً منها (58) تحت الفصل السابع والبقية تحت الفصل السادس من ميثاق الامم المتحدة بدءاً من القرار الذي صدر غداة يوم الغزو وبرقم 660 . وكان القرار 678 بتاريخ 28 تشرين الثاني – اكتوبر 1990 قد كرر طلبه للعراق بالامتثال لكل القرارات الدولية التي سبقت القرار الاخير وان يفي بالتزاماته وقد اجاز هذا القرار اعضاء مجلس الامن بتنفيذ قراراته بالقوة ، اما القرار الاخر الاخطر فهو الذي اصدره مجلس الامن بعد تحرير الكويت وتوقف الحرب وقد حمل الرقم 687 في 3 نيسان – ابريل 1991 والذي يؤكد فيه ضرورة التزام العراق بكل قراراته السابقة وقد اعتبر هذا القرار اطول قرار في تاريخ الامم المتحدة سواء من حيث فقراته ونوعية قراراته القانونية الجديدة من قرارت مجلس الامن .

وعندما يدقق المرء ويتفكر بعمق في تلك القرار سيصاب بالصدمة والهلع ويستشعر هول وفظاعة تلك الجريمة المروعة التي ارتكبها الطاغية صدام ليس بحق دولة الكويت وشعبها انما ايضاً واساساً بحق الشعب العراقي والعراق سواء لهذا الجيل او الاجيال القادمة .

فلماذا وكيف اقدم الطاغية صدام على ارتكاب هذه الجريمة وهل استشار او اخذ النصيحة من مستشاريه وهل ثمة مبررات معقولة استند اليها – وهل قدر جيداً وبدقة ما سيترتب على عمله الارعن هذا والمدان قبل ان يقدم عليه ؟ ينقل عن بعض قيادات صدام العسكرية والمدنية ان لا احد كان يعلم بذلك سوى عدد قليل من المقربين اليه . واذ اخطأ بارتكاب جريمة الغزو فقد اخطأ ايضا وبرعونة رفض كل العروض العربية والدولية التي قدمت اليه للتراجع حتى ركع بأذلال وارسل ممثله وزير الدفاع سلطان هاشم لخيمة صفوان لتوقيع مذكرة الذل والاستسلام .

ان ما حصل هو تعبير عن رؤية وسياسة المغامرة لم تحسب اي حساب لما سيترتب على عملية غزو كهذه لا يقرها عاقل او منطق او دين او قانون دولي ولا تقرها كل نواميس السياسة المسؤولة التي يفكر القادة فيها بدقة بما سيترتب على مواقفهم من نتائج . ان الدرس البليغ لغزو صدام لكويت لم يتعلمه ولا يريد ان يتعلمه كل الحكام المغامرين الذين يجيدون اطلاق الشعارات والاهداف الحمقاء ولا يتحسبون جيداً لما سيترتب على اي خطوة عملية يقدمون عليها دون تقدير صائب وسليم لنتائجها ، ويعيش بزهو القوة واعتبار الحرب نزهة لا دمار وموت ان لم تكن محقة ويفكر بها ويخطط لها ويقودها العقلاء ذو النظرة الحصيفة والصائبة .

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.