.
.
.
.

أرجوك أخرج من السجن

فاروق جويدة

نشر في: آخر تحديث:

أعترف إنني أخطأت حين هربت من كورونا ولم أخرج من البيت شهوراً طويلة واخترت السجن الاختياري.. وطالت المدة وحين قررت الخروج ظهرت آثار عدم المشي رغم أن الصديق د. محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس نصحني كثيرا بأن أخرج وأمشي وأسعي في الأرض مثل كل الناس.. ولم أفعل.. لقد فضل الكثيرون مثلي السجن الاختياري عن مغامرة الخروج ومواجهة كورونا.. ولكن يبدو أن المبالغة في الأشياء تأتي بنتائج سلبية.. أنصحك ألا تمتنع تماما عن الخروج حتي لا تكرر أخطائي.. إن السجن الاختياري يمكن أن يكون لفترة محدودة أمام ظروف طارئة أما أن تترك نفسك في السجن راضياً فلن يتحمل جسدك هذه المغامرة.. إن للعمر أحكاما وللجسد مطالب والسجن الاختياري مغامرة قد يتحملها الإنسان أحيانا أمام الظروف.. ولكن هناك وقت لا بد أن نستسلم فيه لمطالب الجسد.. كنت دائما أقرأ عن فوائد المشي وأنه من ضرورات الصحة والحياة وكان كاتبنا الكبير نجيب محفوظ يأتي من بيته في العجوزة ماشياً للأهرام وكثيراً ما كان يلتقي الراحل الكبير توفيق الحكيم عند كوبري قصر النيل، حيث كان الحكيم يسكن علي نيل جاردن سيتي ويدخلان الأهرام معا.. وفي يوم من الأيام كانت شوارع القاهرة تجمع الآلاف الذين يمشون بالساعات ومنذ ضاقت الشوارع وتكدست بالسيارات أصبح المشي مهمة صعبة.. وسكان القاهرة ينتظرون الآن ممشي شاطئ النيل فقد يفتح أمام الناس فرصاً للاستمتاع بالمشي والنيل معا.. لا تقع في خطأ ساذج مثلي وتجلس في بيتك متصورا أنك تهرب من كورونا رغم أنني اكتشفت أنها تسللت إلي بيوت كثيرة وألقت القبض علي آلاف الهاربين منها.. هربت من كورونا إلي السجن الاختياري وأصبحت أردد بيت إبراهيم ناجي حين أصيب في حادث سيارة في لندن..

خرجت من البلاد أجر همي

وعدت إلي البلاد أجر ساقي

نحن أحيانا نبالغ في كثير من المواقف وأحيانا يظلم الإنسان نفسه وهو لا يدري.. وشيء من الحكمة مطلوب في كل الحالات.. أخرج وأترك الباقي علي الله.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.